وجبرته ، وأهلكته وهلكته .
اللغة : الرحمن هو الذي وسعت رحمته كل شئ ، فلذلك لا يوصف به إلا الله
تعالى . وأما راحم ورحيم فيجوز أن يوصف بهما العباد . والبيان هو الأدلة الموصلة
إلى العلم . وقيل البيان إظهار المعنى للنفس بما يتميز به من غيره ، كتميز معنى رجل
من معنى فرس ، ومعنى قادر من معنى عاجز ، ومعنى عام من معنى خاص .
والحسبان . مصدر حسبته أحسبه حسابا وحسبانا ، نحو السكران والكفران . وقيل :
هو جمع حساب كشهاب وشهبان . والنجم : من النبات ما لم يقم عنى ساق ، نحو
العشب والبقل والشجر . ما قام على ساق ، وأصله الطلوع ، يقال : نجم القرن
والنبات إذا طلعا ، وبه سمي نجم السماء لطلوعه . والأكمام : جمع كم ، وهو وعاء
ثمرة النخل ، تكمم في وعائه إذا اشتمل عليه . والآلاء : النعم واحدها إلى ، على
وزن معي ، وإلى على وزن قفا ، عن أبي عبيدة .
الاعراب : ( الرحمن ) : آية مع أنه ليس بجملة ، لأنه في تقدير الله الرحمن ،
حتى تصح الفاصلة ، فهو خبر مبتدأ محذوف نحو قوله . ( سورة أنزلناها ) أي : هذه
سورة . ( الا تطغوا ) : تقديره لأن لا تطغوا ، فهو في محل نصب بأنه مفعول له ،
ولفظه نفي ، ومعناه نهي ، ولذلك عطف عليه بقوله : ( وأقيموا الوزن ) . وقوله :
( فيها فاكهة ) مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال .
المعنى : ( الرحمن ) افتتح سبحانه هذه السورة بهذا الاسم ، ليعلم العباد أن
جميع ما وصفه يعد من أفعاله الحسنى ، إنما صدرت من الرحمة التي تشمل جميع
خلقه ، وكأنه جواب لقولهم : وما الرحمن في قوله : ( وإذا قيل لهم اسجدوا
للرحمن ) قالوا : وما الرحمن ؟ وقد روي أنه لما نزل قوله ( قل ادعوا الله أو ادعوا
الرحمن ) قالوا : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة . فقيل لهم الرحمن ( علم
القرآن ) أي : علم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ، وعلمه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمته ، عن الكلبي .
وقيل : هو جواب لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر . فبين سبحانه أن الذي علمه
القرآن هو الرحمن . والتعليم هو تبيين ما به يصير من لم يعلم عالما . والإعلام :
إيجاد ما به يصير عالما . ذكر سبحانه النعمة فيما علم من الحكمة بالقرآن الذي احتاج
إليه الناس في دينهم ، ليؤدوا ما يجب عليهم ، ويستوجبوا الثواب بطاعة ربهم . قال
الزجاج : معنى علم القرآن يسره لأن يذكر .
تفسير مجمع البيان — صفحة 329
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٩