والريحان : الحب الذي يؤكل ، يقال . سبحانك وريحانك أي ورزقك . قال
النمر بن تغلب ( 1 ) :
سلام الإله ، وريحانه * ورحمته ، وسماء درر
وقيل : العصف والعصيفة : ورق الزرع . وعن قتادة : العصف التبن . ومن قرأ
( والحب ذا العصف ) : حمله على وخلق الحب وخلق الريحان ، وهو الرزق .
ويقوي ذلك قوله . ( فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ) . ومن رفع ( الريحان )
فالتقدير : فيها فاكهة والريحان الحب ذو العصف . ومن جر فالتقدير : فالحب ذو
العصف ، وذو الريحان أي : من الحب الرزق . فإن قلت : فإن العصف والعصيفة
رزق أيضا ، فكأنه قال : ذو الرزق ، وذو الرزق ؟ قيل : هذا لا يمتنع ، لأن العصيفة
رزق غير الرزق الذي أوقع الريحان عليه ، ؟ كان الريحان أريد به الحب إذا خلص من
لفائفه ، فأوقع عليه الرزق لعموم المنفعة به ، وأنه رزق للناس وغيرهم . ويبعد أن
يكون الريحان المشموم في هذا الموضع إنما هو قوت الناس والأنعام ، كما قال :
( فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم ) .
وقوله : ( والسماء رفعها ) قال ابن جني : الرفع هنا أظهر من قراءة الجماعة ،
وذلك أنه صرفه إلى الابتداء ، لأنه عطفه على الجملة المركبة من المبتدأ والخبر ،
وهي قوله : ( والنجم والشجر يسجدان ) . فاما قراءة العامة بالنصب ، فإنها معطوفة
على ( يسجدان ) وحدها ، وهي جملة من فعل وفاعل . والعطف يقتضي التماثل في
تركيب الجمل . فيصير تقديره : يسجدان ورفع السماء . فلما أضمر رفع فسره بقوله
( رفعها ) كقولك . قام زيد وعمرا ضربته أي وضربت عمرا ، لتعطف جملة من فعل
وفاعل ، على أخرى مثلها .
وأما قوله ( تخسروا ) بفتح التاء ، فإنه على حذف حرف الجر أي : لا تخسروا
في الميزان . فلما حذف حرف الجر ، أفضى إليه الفعل ، فنصبه كقوله : ( واقعدوا
لهم كل مرصد ) أي في كل مرصد ، أو على كل مرصد . وأما ( تخسروا ) بفتح
التاء ، وكسر السين فعلى خسرت الميزان . وإنما المشهور أخسرته ، تقول : خسر
الميزان وأخسرته . ويشبه أن يكون خسرته لغة في أخسرته ، نحو : أجبرت الرجل
هامش
( 1 ) وفي نسخة : التولب .