الملائكة فيه على وجوههم في النار ، ويقال لهم : ( ذوقوا مس سقر ) يعني إصابتها
إياهم بعذابها وحرها ، وهو كقولهم : " وجدت مس الحمى " وسقر : جهنم . وقيل :
هي باب من أبوابها . وأصل السقر التلويح ، يقال : سقرته الشمس وصقرته إذا
لوحته . وإنما لم ينصرف للتعريف والتأنيث .
( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) أي خلقنا كل شئ خلقناه مقدرا بمقدار توجبه
الحكمة ، لم نخلقه جزافا ، ولا تخبيتا ( 1 ) ، فخلقنا العذاب أيضا على قدر
الاستحقاق ، وكذلك كل شئ في الدنيا والآخرة ، خلقناه مقدرا بمقدار معلوم ، عن
الجبائي . وقيل : معناه خلقنا كل شئ على قدر معلوم ، فخلقنا اللسان للكلام ،
واليد للبطش ، والرجل للمشي ، والعين للنظر ، والأذن للسماع ، والمعدة للطعام .
ولو زاد أو نقص عما قدرناه ، لما تم الغرض ، عن الحسن . وقيل : معناه جعلنا لكل
شئ شكلا يوافقه ، ويصلح له كالمرأة للرجل ، والأتان للحمار ، وثياب الرجال
للرجال ، وثياب النساء للنساء ، عن ابن عباس . وقيل : خلقنا كل شئ بقدر مقدر ،
وقضاء محتوم في اللوح المحفوظ .
( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) أي : وما أمرنا بمجئ الساعة في
السرعة ، إلا كطرف البصر ، عن ابن عباس والكلبي . ومعنى اللمح : النظر
بالعجلة ، وهو خطف البصر . والمعنى : إذا أردنا قيام الساعة أعدنا الخلق ، وجميع
المخلوقات ( 2 ) في قدر لمح البصر ، في السرعة . وقيل : معناه وما أمرنا إذا أردنا أن
نكون شيئا إلا مرة واحدة ، لم نحتج فيه إلى ثانية . وإنما نقول له : كن فيكون ،
كلمح البصر في سرعته ، من غير إبطاء ولا تأخير ، عن الجبائي .
( ولقد أهلكنا أشياعكم ) أي أشباهكم ونظائركم في الكفر من الأمم الماضية ،
عن الحسن . وسماهم أشياعهم لما وافقوهم في الكفر ، وتكذيب الأنبياء . ( فهل من
مدكر ) أي فهل من متذكر لما يوجبه هذا الوعظ من الانزجار عن مثل ما سلف من
أعمال الكفار ، لئلا يقع به ما وقع بهم من الإهلاك ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) أي
في الكتب التي كتبها الحفظة . وهذه إشارة إلى أنهم غير مغفول عنهم ، عن
هامش
( 1 ) وفي نسخة . تنحيتا ، ولا معنى مناسب لهما . وفي نسخة : تعبثا ولعله يناسب المورد .
( 2 ) وفي المخطوطة . الحيوانات .