( فالحاملات وقرا ) ؟ قال : السحاب . قال : ( فالجاريات يسرا ) قال : السفن .
قال : ( فالمقسمات أمرا ) قال : الملائكة . وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد .
فالذاريات : الرياح تذرو التراب ، وهشيم النبت أي تفرقه . ( فالحاملات وقرا )
السحاب : تحمل ثقلا من الماء من بلد إلى بلد ، فتصير موقرة به . والوقر بالكسر :
ثقل الحمل على ظهر ، أو في ( 1 ) بطن . والوقر : ثقل الأذن ( فالجاريات يسرا )
السفن تجري ميسرة على الماء جريا سهلا إلى حيث سيرت . وقيل : هي السحاب
تجري يسرا إلى حيث سيرها الله من البقاع . وقيل : هي النجوم السبعة السيارة :
الشمس ، والقمر ، وزحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد .
( فالمقسمات أمرا ) الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به .
أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد ، ولما تتضمنه من الدلالة
على وحدانية الله تعالى ، وبدائع صنعه . وقيل : إن التقدير فيها القسم برب هذه
الأشياء ، لأنه لا يجوز القسم إلا بالله ، عز اسمه . وقال أبو جعفر ، وأبو
عبد الله ( ع ) : إنه لا يجوز لأحد أن يقسم إلا بالله تعالى . والله سبحانه يقسم بما
يشاء من خلقه .
ثم ذكر المقسم عليه فقال : ( إنما توعدون ) أي من الثواب والعقاب ، والجنة
والنار ( لصادق ) أي صدق لا بد من كونه ، فهو اسم وضع موضع المصدر . وقيل :
معناه ذو صدق كقوله ( عيشة راضية ) . ( وإن الدين لواقع ) أي إن الجزاء وقيل : إن
الحساب لكائن يوم القيامة . ثم أنشأ قسما آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك ) أي
ذات الطرائق الحسنة ، لكنا لا نرى تلك الحبك لبعدها عنا ، عن الحسن والضحاك .
وقيل : ذات الخلق الحسن المستوي ، عن ابن عباس وقتادة وعكرمة والربيع .
وقيل : ذات الحسن والزينة ، عن علي ( ع ) .
وروى علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي
الحسن الرضا ( ع ) قال : قلت له : أخبرني عن قول الله تعالى ( والسماء ذات
الحبك ) . فقال : محبوكة إلى الأرض ، وشبك بين أصابعه . فقلت : كيف تكون
محبوكة إلى الأرض ، والله تعالى يقول ( رفع السماء بغير عمد ) فقال : سبحان الله !
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة : أو بطن .