تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل
يهلك إلا القوم الفاسقون ( 35 ) .
القراءة : قرأ يعقوب وحده : ( يقدر ) بالياء ، وهو قراءة جده عبد الله بن أبي
إسحاق الحضرمي ، وعاصم الجحدري ، ومالك بن دينار . وقرأ جميع القراء :
( بقادر ) . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وعيسى الثقفي : ( بلاغا ) بالنصب . وقراءة
ابن محيصن : ( فهل يهلك ) بفتح الياء .
الحجة : قال أبو علي : قراءة القراء ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات
والأرض ) إلى قوله : ( بقادر ) ، من الحمل على المعنى أدخل الباء لما كان في
معنى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ، ومثل ذلك في الحمل على
المعنى ، قول الشاعر :
بادت وغير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء ( 1 )
ثم قال : ( ومشجج أما سواء قذاله ) لما كان غير آيهن مع البلى إلا رواكد ،
بمعنى بها رواكد . حمل مشجج على ذلك . وكذلك قوله : ( يطاف عليهم بكأس من
معين ) ثم قال : ( وحور عين ) لما كان يطاف عليهم بكذا معناه لهم فيها كذا ، وقالوا
إن أحدا لا يقول ذلك إلا زيد ، فأدخل أحدا في الموجب ، لما كان معنى الكلام
النفي . ومن قرأ بلاغا ، فهو على تقدير فعل مضمر أي : بلغوا بلاغا ، كما أن الرفع
على تقدير مضمر أي : هو بلاغ أو هذا بلاغ . وقرأ أبو مجلز ( 2 ) : بلغ على الأمر .
المعنى : ثم بين سبحانه تمام خبر الجن فقال حاكيا عنهم : ( يا قومنا أجيبوا
داعي الله ) يعنون محمدا ( ص ) إذ دعاهم إلى توحيده ، وخلع الأنداد دونه ( وأمنوا
هامش
( 1 ) الضمير في ( بادت ) راجع إلى ( الديار ) . وفي نسخة ( من ) بدل ( مع ) . والرواكد : الأثافي مشتقة
من الركود لثباتها . وعجز قوله : ( ومشجج ) : فبدا وغيب سأره المعزاء ) . والمشجج : الوتد
مأخوذ من الشجة : وهو الجرح يكون في الوجه والرأس . شدد لكثرة ذلك فيه . وسواء بمعنى
الوسط . والقذال : جماع مؤخر الرأس . يقول : بادت الديار وغيرت أعلامها فلم يبق فيها إلا
أحجار أثاف جمرها صار هباء أيضا ، وكذا لم يبق فيها إلا وتد بدا رأسه ، وأخفت الأرض الكثير
الحصى سائره ومر البيت في ج 2 وج 3 .
( 2 ) وفي نسختين : أبو محلز .