الله فأنى يؤفكون ( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله
بكل شئ عليم ( 62 ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الأرض
من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ( 63 ) وما هذه
الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا
يعلمون ( 64 ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم
إلى البر إذا هم يشركون ( 65 ) ليكفروا بماء آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون
( 66 ) أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل
يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو كذب
بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا
لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 69 ) .
القراءة : قرأ ابن كثير ، وقالون ، وأهل الكوفة ، غير عاصم ، إلا الأعمش ،
والبرجمي : ( وليتمتعوا ) ساكنة اللام . والباقون : ( وليتمتعوا ) بكسر اللام .
الحجة : قال أبو علي : من كسر اللام وجعلها الجارة ، كانت متعلقة بالإشراك
المعنى يشركون ليكفروا أي : لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر ، وليس يرد عليهم
الشرك نفعا إلا الكفر ، والتمتع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في
الآخرة . ومن قرأ ( وليتمتعوا ) وأراد الأمر ، كان على معنى التهديد والوعيد كقوله
( واستفزز من استطعت ) ( واعملوا ما شئتم ) ويدل على ذلك قوله في موضع آخر :
( فتمتعوا فسوف تعلمون ) والإسكان في لام الأمر سائغ .
اللغة : قال أبو عبيدة : الحيوان والحياة واحد ، وهما مصدران حي حياة
وحيوانا . والحياة : عرض يصير الأجزاء بمنزلة الشئ الواحد ، حتى يصح أن يكون
قادرا عالما . وخاصية الحياة الإدراك . والتخطف : تناول الشئ بسرعة ، ومنه
اختطاف الطير لصيده .
تفسير مجمع البيان — صفحة 39
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩