معنى : فأنا الحق أو الحق مني ، وأقول الحق ( لأملأن جنهم منك وممن تبعك )
وقبل قولك ( منهم ) أي : من بني آدم ( أجمعين ) ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال
( قل ) يا محمد لكفار مكة ( ما أسئلكم عليه ) أي : على تبليغ الوحي والقرآن
والدعاء إلى الله سبحانه ( من أجر ) أي : مال تعطونيه .
( وما أنا من المتكلفين ) لهذا القرآن من تلقاء نفسي . وقيل : معناه أني ما
أتيتكم رسولا من قبل نفسي ، ولم أتكلف هذا الاتيان ، بل أمرت به . وقيل : معناه
لست ممن يتعسف في طلب الامر الذي لا يقتضيه العقل . وروي عن عبد الله بن
مسعود أنه قال : يا أيها الناس ! من علم شيئا فليقل ، ومن لم يعلم فليقل : الله
أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، فإن الله تعالى ، قال
لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) . أورده البخاري في
الصحيح .
( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين . وقيل :
ما القرآن إلا شرف لمن آمن به ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) أي : ولتعلمن يا كفار مكة
خبر صدقه بعد الموت ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : بعد يوم بدر ، عن
السدي . وقيل : من عاش علم ذلك إذا ظهر أمره ، وعلا دينه . ومن مات علمه بعد
الموت ، عن الكلبي .
تفسير مجمع البيان — صفحة 380
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٠