لمكان النبوة . ( وخاتم النبيين ) أي : وآخر النبيين ختمت النبوة به ، فشريعته باقية
إلى يوم الدين . وهذا فضيلة له ، صلوات الله عليه وآله ، اختص بها من بين سائر
المرسلين .
فإن قيل : إن اليهود يدعون في موسى مثل ذلك ؟ فالجواب : إن بعض اليهود
يدعون أن شريعته لا تنسخ ، وهم مع ذلك يجوزون أن يكون بعده أنبياء ، ونحن إذا
أثبتنا نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالمعجزات القاهرة ، وجب نسخ شريعته بذلك . ( وكان الله
بكل شئ عليما ) لا يخفى عليه شئ من مصالح العباد . وصح الحديث عن جابر بن
عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا
فأكملها ، وحسنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخل فيها ، فنظر إليها ، قال : ما
أحسنها إلا موضع هذه اللبنة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : فأنا موضع اللبنة ، ختم بي الأنبياء .
أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما .
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( 42 )
هو الذي يصلى عليكم وملئكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان
بالمؤمنين رحيما ( 43 ) تحيتهم يوم يلقونه سلم وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) يا أيها
النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
( 46 ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( 47 ) ولا تطع الكافرين
والمنفقين ودع إذ - هم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 48 ) .
المعنى : ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله
ذكرا كثيرا ) روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من عجز عن الليل أن يكابده ،
وجبن عن العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه ، فليكثر ذكر الله ، عز وجل ) .
ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل : هو أن لا ينساه أبدا ، عن مجاهد . وقيل :
هو أن يذكره سبحانه بصفاته العلى ، وأسمائه الحسنى ، وينزهه عما لا يليق به . وقيل
هو أن يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر على كل حال ،
عن مقاتل . وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قالوا : من قالها ثلاثين مرة ، فقد ذكر الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 166
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٦