خيولهم ، فاقتحموا ، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي بن أبي
طالب عليه السلام في نفر من المسلمين ، حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا ،
وأقبلت الفرسان نحوهم ، وكان عمرو بي عبد ود فارس قريش ، وكان قد قاتل يوم بدر
حتى ارتث وأثخنته الجراح ، ولم يشهد أحدا .
فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده ، وكان يعد بألف فارس ، وكان
يسمى فارس يليل ( يا ليل - خ ل ) لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كانوا بيليل ،
وهو واد قريب من بدر ، عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه . امضوا
فمضوا . فقام في وجوه بني بكر ، حتى منعهم من أن يصلوا إليه ، فعرف بذلك .
وكان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المذاد . وكان أول من طفره عمرو
وأصحابه ، فقيل في ذلك .
عمرو بن عبد ، كان أول فارس ، جزع المذاد وكان فارس يليل
وذكر ابن إسحاق : أن عمرو بن عبد ود ، كان ينادي : من يبارز ؟ فقام
علي عليه السلام وهو مقنع في الحديد ، فقال أنا له يا نبي الله . فقال : إنه عمرو ،
إجلس . ونادى عمرو : ألا رجل ! وهو يؤنبهم ( 1 ) ويقول : أين جنتكم التي تزعمون
أن من قتل منكم دخلها ؟ فقام علي عليه السلام فقال : أنا له يا رسول الله . ثم نادى الثالثة
فقال :
ولقد بححت ( 2 ) من النداء بجمعكم : هل من مبارز ؟
ووقفت إذ جبن المشجع موقف البطل المناجز
إن السماحة والشجاعة في الفتى خير الغرائز
فقام علي فقال : يا رسول الله ! أنا . فقال : إنه عمرو . فقال : وإن كان
عمرا . فاستأذن رسول الله فأذن له رسول الله .
وفيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القايني عن الحاكم أبي القاسم
الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، عن حذيفة قال :
هامش
( 1 ) أنبه : لا مه .
( 2 ) البحاح : غلظ في الصوت ، وخشونة .