وروى إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تدعوا قراءة طه ، فإن الله
سبحانه يحبها ، ويحب من قرأها ، وأدمن قراءتها ، وأعطاه يوم القيامة كتابه بيمينه ،
ولم يحاسبه لما عمل في الاسلام ، وأعطي من الأجر حتى يرضى .
تفسيرها : ختم الله سبحانه سورة مريم بذكر إنزال القرآن ، وأنه بشارة
للمتقين ، وإنذار للكافرين . وافتتح هذه السورة بالقرآن ، وأنه أنزله لسعادته لا
لشقاوته فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
( طه * 1 ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى 2 إلا تذكرة لمن يخشى 3
تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى 4 الرحمن على العرش استوى 5 له ما
في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى 6 وإن تجهر بالقول
فإنه يعلم السر وأخفى 7 الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى 8
القراءة : قرأ أبو عمرو : طه بفتح الطاء وكسر الهاء كسرا لطيفا من غير إفراط .
وقرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا يحيى عن أبي بكر بكسر الطاء والهاء . وكذلك
عياش عن أبي عمرو ، والباقون بفتح الطاء والهاء . وروي عن أبي جعفر ونافع
كهيعص ، وطه ، وطس ، وحم ، وآلر كله بين الفتح والكسر ، وهو إلى الفتح
أقرب .
الحجة : قد مر القول في الإمالة والتفخيم في الحروف فيما تقدم . والتفخيم
لغة أهل الحجاز ولغة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . الشقاء : استمرار ما يشق على النفس ، ونقيضه
السعادة . والعلى : جمع العليا . ومنه الدنيا والدنا ، والقصوى والقصى ، والثرى
التراب الندي . والجهر : رفع الصوت ، يقال : جهر يجهر جهرا فهو جاهر ،
والصوت مجهور وضده المهموس .
الاعراب : روي عن الحسن أنه . قرأ ( طه ) بفتح الطاء وسكون الهاء . فإن
صح ذلك عنه فأصله طأ . فأبدل من الهمزة هاء ، ومعنا : طاء الأرض بقدميك
جميعا . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦