في الشعر ما يجري مجرى الغلط ، فلا يجوز أن يحمل كلام الله تعالى عليه .
المعنى : ( إن قارون كان من قوم موسى ) أي : كان من بني إسرائيل ، ثم من
سبط موسى ، وهو ابن خالته ، عن عطا ، عن ابن عباس ، وروي ذلك عن أبي عبد
الله عليه السلام . وقيل : كان ابن عم موسى لحا ، لأنه كان قارون بن يصهر بن فاهث
وموسى بن عمران بن فاهث ، عن ابن جريج . وقيل : كان موسى ابن أخيه ، وقارون
عمه ، عن محمد بن إسحاق . ( فبغى عليهم ) أي : استطال عليهم بكثرة كنوزه ،
عن قتادة قال : وكان يسمى المنور ، لحسن صورته ، ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ
منه للتوراة ، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري ، فبغى عليهم . وقيل : كان
عاملا لفرعون على بني إسرائيل ، فكان يبغي عليهم ، ويطالبهم لما كانوا بمصر ، عن
سعيد بن المسيب ، وابن عباس . وقيل : إنه زاد عليهم في الثياب شبرا ، عن عطاء
الخراساني ، وشهر بن حوشب .
( وآتيناه من الكنوز ) قال عطا : أصاب كنزا من كنوز يوسف ( ما إن مفاتحه
لتنوء بالعصبة أولي القوة ) ما هذه موصولة بمعنى والذي ، وصلتها إن مع اسمها
وخبرها أي : أعطيناه من الأموال المدخرة قدر الذي ينئ مفاتحه العصبة . والمفاتح
هنا : الخزائن في قول أكثر المفسرين ، وهو اختيار الزجاج ، كما في قوله سبحانه :
( وعنده مفاتح الغيب ) . فيكون المراد بمفاتحه : خزائن ماله ، وهو قول ابن عباس
والحسن . وقيل : هي المفاتح التي تفتح بها الأبواب ، عن قتادة ومجاهد .
وروى الأعمش عن خيثمة قال : كانت مفاتيح قارون من جلود كل مفتاح مثل
الإصبع . واختلف في معنى العصبة فقيل : ما بين عشرة إلى خمسة عشرة ، عن
مجاهد . وقيل : ما بين عشرة إلى أربعين ، عن قتادة . وقيل : أربعون رجلا ، عن أبي
صالح . وقيل : ما بين الثلاثة إلى العشرة ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم
الجماعة يتعصب بعضهم لبعض . ( إذ قال له قومه ) من بني إسرائيل ( لا تفرح إن
الله لا يحب الفرحين ) أي : لا تأشر ولا تمرح ولا تتكبر ، بسبب كنوزك ، إن الله لا
يحب من كان بهذه الصفة ، ويدل على أن الفرح بمعنى البطر ، قول الشاعر :
ولست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتقلب
وقول الآخر : ( ولا أرخي من الفرح الإزارا ) . ( وابتغ فيما آتاك الله الدار
تفسير مجمع البيان — صفحة 459
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٩