لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم
لا يعلمون [ 57 ] وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك
مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين [ 58 ] وما كان ربك
مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا
مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون [ 59 ] وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة
الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون [ 60 ] ) * .
القراءة : قرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل : ( تجبي ) بالتاء . والباقون بالياء .
وقرأ أبو عمرو : ( أفلا تعقلون ) بالياء وبالتاء كيف شئت . والباقون بالتاء .
الحجة : قال أبو علي : تأنيث ثمرات جمع ، وليس بتأنيث حقيقي ، فيكون
بمنزلة الوعظ والموعظة ، والصوت والصيحة ، إذا ذكرت جاز ، وإذا أنثت جاز وحجة
من قرأ ( أفلا تعقلون ) بالتاء ، قوله ( فما أوتيتم ) . والياء على ( أفلا يعقلون ) يا
محمد .
اللغة : التخطف : أخذ الشئ على وجه الاستلاب من كل وجه ، يقال :
تخطفه تخطفا ، واختطفه اختطافا ، وخطفه يخطفه خطفا . قال امرؤ القيس :
تخطف خزان الأنيعم بالضحى * وقد حجرت منها ثعالب أورال ( 1 )
يجبي : من جبيت الماء في الحوض أي : جمعته . والجابية : الحوض .
والبطر : الطغيان عند النعمة قال ابن الأعرابي : البطر سوء احتمال الغنى . وقيل :
إن أصله من قولهم ذهب دمه بطرا أي : باطلا ، عن الكسائي . وقيل : هو أن يتكبر
عند الحق ، فلا يقبله .
هامش
( 1 ) يصف فرسه . وقبل البيت قوله : " كأني بفتخاء الجناحين لقوه * صيود من العقيان طأطأت
شملال " شبهه بعقاب تخطف الأرانب والثعالب . وتخطف : أصله تتخطف ، فحذف إحدى
التائين . والخزان : ذكور الأرانب . والأنيعم : موضع وفي بعض الروايات " خزان الشربة " وهو
اسم موضع أيضا . وأورال : أجبل ثلاثة سود في جوف الرمل ، بحذاء ماء لبني دارم ، وكان
يسكنها قوم من العرب .