وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون [ 90 ] إنما أمرت أن أعبد
رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين [ 91 ] وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من
المنذرين [ 92 ] وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما
تعملون [ 93 ]
القراءة : قرأ حمزة وحفص وخلف : ( أتوه ) مقصورة الألف ، غير ممدودة
بفتح التاء . وقرأ الباقون : ( آتوه ) بمد الألف وضم التاء . وقرأ أهل البصرة غير سهل
وابن كثير وحماد والأعشى والبرجمي عن أبي بكر : ( بما يفعلون ) بالياء . والباقون
بالتاء . وقرأ أهل الكوفة : ( من فزع ) منونا ( يومئذ ) بفتح الميم ، وقرأ أهل المدينة
غير إسماعيل : ( من فزع ) بغير تنوين ، ( يومئذ ) بفتح الميم . وقرأ ابن كثير وابن
عامر وأبو عمرو ونافع برواية إسماعيل ويعقوب : ( من فزع ) بغير تنوين ، ( يومئذ )
بكسر الميم . وقرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ويعقوب : ( عما تعملون ) بالتاء .
والباقون بالياء .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ أتوه كان فعلوا من الإتيان . ومن قرأ ( آتوه ) :
فهو فاعلوه . وكلاهما محمول على معنى كل . ولو حمله على اللفظ جاز ، كما في
قوله ( وكلهم آتيه ) ، و ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) .
وحجة من قال ( يفعلون ) بالياء : أن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله ( وكل أتوه ) .
وحجة التاء : أنه خطاب للكافة ، وقد تدخل الغيبة في الخطاب ، ولا يدخل الخطاب
في الغيبة . وقوله : ( من فزع يومئذ ) . من نون كان في انتصاب ( يوم ) ثلاثة أوجه
أحدها : أن يكون منتصبا بالمصدر ، كأنه قال : وهم من أن يفزعوا يومئذ آمنون
والآخر : أن يكون اليوم صفة لفزع ، لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان ،
كما يخبر عنها بها ، وفيه ذكر الموصوف وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف ،
كأنه من فزع يحدث يومئذ .
والثالث : أن يتعلق باسم الفاعل كأنه آمنون من فزع يومئذ . ويجوز إذا نون
الفزع أن يعني به فزعا واحدا . ويجوز أن يعني به كثرة ، لأنه مصدر . والمصادر تدل
تفسير مجمع البيان — صفحة 407
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٧