وسهل : ( أن الناس ) بفتح الهمزة . والباقون بكسرها .
الحجة . حجة من قال ( تسمع ) : أنه أشبه بما قيل من قوله : ( إنك لا تسمع
الموتى ) . ويؤكد ذلك قوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) . ومن قرأ ( ولا
يسمع الصم الدعاء ) : فالمعنى لا ينقادون للحق لعنادهم ، كما لا يسمع الأصم ما
يقال له . ومن قرأ ( تهدي العمي ) : فالتقدير : إنك لا تهديهم لشدة عنادهم ،
وإعراضهم ، وأنت مرفوع بما على قول أهل الحجاز ( تهدي ) : في موضع نصب
بأنه خبر . وعلى قوله تميم : يرتفع بفعل مضمر يفسره الظاهر الذي هو ( تهدي )
تقديره : إذا أظهرت ذلك المضمر ما تهدي تهدي ، لأنك إذا أظهرت الفعل المضمر
اتصل به الضمير ، ولم ينفصل كما ينفصل إذا لم تظهر .
ومن قرأ ( بهادي العمي ) مضافا في السورتين ، فاسم الفاعل للحال ، أو
للآتي . فإذا كان كذلك ، كانت الإضافة في نية الانفصال . وقوله ( أن الناس )
بالفتح : فالوجه فيه تكلمهم بأن الناس . وزعموا أنه في قراءة أبي ( تنبئهم ) . وعن
قتادة : إنه في بعض الحروف ( تحدثهم ) . وهذا يدل على أن تكلمهم من الكلام
الذي هو النطق ، وليس هو من الكلم الذي هو الجراحة . ومن كسر فقال ( إن
الناس ) فالمعنى : تكلمهم فتقول لهم : إن الناس . وإضمار القول في الكلام كثير ،
وحسن ذلك ، لأن الكلام قول . فكأن القول أظهر . ومن قرأ ( تكلمهم ) فمعناه :
تجرحهم بأكلها إياهم .
المعنى : ثم ذكر سبحانه من الحجج ما يقوي قلب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إن هذا
القرآن يقص على بني إسرائيل ) أي : يخبرهم بالصدق ( أكثر الذي هم فيه
يختلفون ) من حديث مريم وعيسى والنبي المبشر به في التوراة ، حيث قال بعضهم :
هو يوشع ، وقال بعضهم : لا بل هو منتظر لم يأت بعد ، وغير ذلك من الأحكام .
وكان ذلك معجزة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان لا يدرس كتبهم ، ولا يقرؤها ، ثم أخبرهم بما
فيها . ( وإنه ) يعني القرآن ( لهدى ) أي : دلالة على الحق ( ورحمة للمؤمنين )
أي : نعمة لهم .
( إن ربك يقضي بينهم بحكمه ) يريد بين المختلفين في الدين يوم القيامة .
وأشار بذلك إلى شيئين أحدهما : إن الحكم له . فلا ينفذ حكم غيره ، فيوصل إلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 402
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٢