( وإن ربك لذو فضل على الناس ) بضروب النعم الدينية والدنيوية . وقيل :
بإمهالهم ليتوبوا . والفضل هو الزيادة من الله تعالى للعبد على ما يستحقه بشكره ،
والعدل : حق للعبد . والفضل فيه واقع من الله تعالى ، إلا أنه على ما يصح ،
وتقتضيه الحكمة . ( ولكن أكثرهم لا يشكرون ) نعمه ( وإن ربك ليعلم ما تكن
صدورهم ) أي : تخفيه وتستره ( وما يعلنون ) أي : ويعلم ما يظهرونه أيضا ( وما من
غائبة ) أي . من خصلة غائبة ( في السماء والأرض ) يعني جميع ما أخفاه عن خلقه ،
وغيبه عنهم ، ( إلا في كتاب مبين ) أي : إلا وهو مبين في اللوح المحفوظ ، وقيل : أراد
أن جميع أفعالهم محفوظة عنده ، غير منسية ، كما يقول القائل : أفعالك عندي
مكتوبة أي : محفوظة ، عن أبي مسلم والجبائي .
* ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون [ 76 ]
وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين [ 77 ] إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز
العليم [ 78 ] فتوكل على الله إنك على الحق المبين [ 79 ] إنك لا تسمع الموتى ولا
تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين [ 80 ] وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن
تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون [ 81 ] * وإذا وقع القول عليهم
أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون [ 82 ] ويوم
نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون [ 83 ] حتى إذا جاء
وقال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعلمون [ 84 ] ووقع القول عليهم
بما ظلموا فهم لا ينطقون [ 85 ] ) * .
القراءة : قرأ ( ولا يسمع ) بالياء ( الصم ) بالرفع ههنا وفي الروم ابن كثير ،
وابن عباس . والباقون : ( لا تسمع ) بضم التاء ( الصم ) بالنصب . وقرأ ( وما أنت
تهدي العمي ) حمزة هاهنا وفي الروم . وقرأ الباقون : ( وما أنت بهادي العمي ) .
وفي الشواذ قراءة ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والجحدري ، وابن
ذرعة : ( تكلمهم ) بفتح التاء ، والتخفيف . وقرأ أهل العراق ، غير أبي عمرو
تفسير مجمع البيان — صفحة 401
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠١