الصالحين [ 19 ] ) * .
اللغة : الوزع : أصله المنع والكف ، يقال : وزعه عن المظلم . قال النابغة :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت : ألما تصح ، والشيب وازع ( 1 )
وقال آخر :
ألم تزع الهوى إذ لم تواتي ؟ * بلى ، وسلوت عن طلب الفتاة
والحطم : الكسر ، ومنه الحطمة : من أسماء جهنم . والحطام : ما تحطم .
والإيزاع : الإلهام . وفلان موزع بكذا أي : مولع به . قال الزجاج : أوزعني تأويله
في اللغة : كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك ، وكفني عما يباعد منك .
الاعراب : ( لا يحطمنكم ) : في موضع جزم ، لأنه جواب الأمر . قال
الزجاج : ضاحكا حال مؤكدة ، لأن تبسم في معنى ضحك . وقال بعض المتأخرين :
يجوز أن يكون حالا بعد الفراغ من الفعل ، لأن التبسم دون الضحك ، فكأنه تبسم
أولا ثم آل أمره إلى الضحك .
المعنى : ثم عطف سبحانه على قصة موسى عليه السلام ، قصة داود
وسليمان عليهما السلام ، فقال سبحانه : ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي : علما
بالقضاء بين الخلق ، وبكلام الطير والدواب ، عن ابن عباس . ( وقالا الحمد لله
الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) أي : اختارنا من بين الخلق ، بأن جعلنا
أنبياء ، وبالمعجزة والملك والعلم الذي آتاناه . وبإلانة الحديد ، وتسخير الشياطين ،
والجن والإنس . وإنما نكر قوله علما ، ليدل على أنه أراد علما احتاجا إليه مما ينبئ
عن صدقهما في دعوى الرسالة .
( وورث سليمان داود ) في هذا دلالة على أن الأنبياء يورثون المال ، كتوريث
غيرهم ، وهو قول الحسن . وقيل : معناه أنه ورثه علمه ونبوته وملكه ، دون سائر
هامش
( 1 ) المشيب : الشيب وابيضاض الشعر . والصبا : الميل إلى هوى النفس . وقوله : " تصح " من
الصحو ، وهو زوال السكر . وقوله : " على حين " الجار والمجرور متعلق بأسبل في البيت الذي
قبله وهو قوله :
" فأسبل مني عبرة ، فرددتها * على النحر منها مستهل ، ودامع "