الاعراب : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) : أصله وأقسموا بالله يجهدون الايمان
جهدا ، فحذف النعل ، وأقيم مصدره مضافا إلى المفعول مقامه ، كقوله : ( فضرب
الرقاب ) وحكم هذا المنصوب حكم الحال ، كأنه قال : جاهدين أيمانهم .
( طاعة ) : مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره طاعة معروفة أولى بكم وأفضل لكم .
( ليستخلفنهم ) : جواب قسم يدل عليه قوله : ( وعد الله ) ، لأن وعده سبحانه
كالقسم . ( يعبدونني ) : يجوز أن يكون جملة مستأنفة على طريق الثناء عليهم .
ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال .
المعنى : ولما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه ، قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : والله لو
أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا ، لفعلنا . فقال الله سبحانه : ( وأقسموا بالله جهد
أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن ) أي : حلفوا بالله أغلظ أيمانهم ، وقدر طاقتهم ، إنك
إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا . ( قل ) لهم يا محمد ( لا تقسموا ) أي : لا
تحلفوا ، وتم الكلام . ( طاعة معروفة ) أي : طاعة حسنة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خالصة
صادقة ، أفضل وأحسن من قسمكم بما لا تصدقون . فحذف خبر المبتدأ للعلم به
وقيل : معناه ليكن منكم طاعة والقول المعروف هو المعروف صحته ( إن الله خبير بما
تعملون ) أي : من طاعتكم بالقول ، ومخالفتكم بالفعل . ثم أمرهم سبحانه بالطاعة
فقال : ( قل ) لهم ( أطيعوا الله ) فيما أمركم به ( وأطيعوا الرسول ) فيما أتاكم به ،
واحذروا المخالفة .
( فإن تولوا ) أي : فإن تعرضوا عن طاعة الله ، وطاعة رسوله . والأصل تتولوا
فحذف أحد التاءين ( فإنما عليه ) أي : على الرسول ( ما حمل ) أي : كلف وأمر من
التبليغ ، وأداء الرسالة ( وعليكم ما حملتم ) أي : كلفتم من الطاعة والمتابعة ( وإن
تطيعوه ) أي : وإن تطيعوا الرسول ( تهتدوا ) إلى الرشد والصلاح ، وإلى طريق الجنة
( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) أي : ليس عليه إلا أداء الرسالة وبيان
الشريعة ، وليس عليه الاهتداء ، وإنما ذلك عليكم ، ونفعه عائد إليكم . والمبين :
البين الواضح .
( وعد الله الذين آمنوا منكم ) أي : صدقوا بالله وبرسوله ، وبجميع ما يجب
التصديق به ( وعملوا الصالحات ) أي : الطاعات الخالصة لله ( ليستخلفنهم في
الأرض ) أي : ليجعلنهم يخلفون من قبلهم . والمعنى : ليورثنهم أرض الكافر من
تفسير مجمع البيان — صفحة 265
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٥