النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدر على ، علم النبي عليا يوقد من شجرة مباركة نور العلم ، لا
شرقية ولا غربية ، لا يهودية ولا نصرانية ، يكاد زيتها يضئ ، ولو لم تمسسه نار
قال : يكاد العالم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتكلم بالعلم ، قبل أن يسأل . نور على نور
أي : إمام مؤيد بنور العلم والحكمة ، في إثر إمام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك من
لدن آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة . فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاء في
أرضه ، وحججه على خلقه ، لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم ، يدل
عليه قول أبي طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أنت الأمين محمد ، * قرم ، أغر ، مسود
لمسودين أطاهر * كرموا ، وطاب المولد
أنت السعيد من السعود * تكنفتك الأسعد
من لدن آدم لم يزل * فينا وصى مرشد
ولقد عرفتك صادقا ، * والقول لا يتفند
ما زلت تنطق بالصواب ، * وأنت طفل أمرد
تحقيق هذه الجملة يقتضي : أن الشجرة المباركة المذكورة في الآية ، هي
دوحة التقى والرضوان ، وعترة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها النبوة ، وفرعها
الإمامة ، وأغصانها التنزيل ، وأوراقها التأويل ، وخدمها جبرائيل وميكائيل وثانيها : إنه
مثل ضربه الله للمؤمن : والمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان ،
والقرآن في قلبه ، يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده ، لا شريك له ،
فهي خضراء ناعمة ، كشجرة التف بها الشجر ، فلا يصيبها الشمس على أي حال
كانت ، لا إذا طلعت ، ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شئ
من الفتر ، فهو بين أربع خلال : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ،
وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين القبور ، نور على نور ،
كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى الجنة نور يوم
القيامة ، عن أبي بن كعب .
وثالثها : إنه مثل القرآن في قلب المؤمن ، فكما أن هذا المصباح يستضاء به ،
وهو كما هو لا ينقص ، فكذلك القرآن يهتدى به ، ويعمل به . فالمصباح هو القران ،
والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه ، وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٢