ضاحية للشمس ، لا يظلها جبل ، ولا شجر ، ولا كهف ، فزيتها يكون أصفى ، عن
ابن عباس ، والكلبي ، وعكرمة ، وقتادة . فعلى هذا يكون المعنى : إنها ليست
بشرقية لا تصيبها الشمس إذا هي غربت ، ولا هي غربية لا تصيبها الشمس إذا
طلعت ، بل هي شرقية غربية ، أخذت بحظها من الأمرين . وقيل : معناه أنها ليست
من شجر الدنيا فتكون شرقية أو غربية ، عن الحسن . وقيل : معناه أنها ليست في
مقنوة لا تصيبها الشمس ، ولا هي بارزة للشمس لا يصيبها الظل ، بل يصيبها الشمس
والظل ، عن السدي . وقيل : ليست من شجر الشرق ، ولا من شجر الغرب ، لأن ما
اختص بإحدى الجهتين كان أقل زيتا ، وأضعف ضوءا ، لكنها من شجر الشام ، وهي
ما بين الشرق والغرب ، عن ابن زيد .
( يكاد زيتها يضئ ) من صفائه ، وفرط ضيائه ( ولو لم تمسسه نار ) أي : قبل
أن تصيبه النار ، وتشتعل فيه . واختلف في هذا المشبه والمشبه به على أقوال أحدها :
إنه مثل ضربه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح
فيه النبوة ، لا شرقية ولا غربية ، أي : لا يهودية ، ولا نصرانية ، توقد من شجرة
مباركة ، يعني شجرة النبوة ، وهي إبراهيم عليه السلام ، يكاد نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم يبين
للناس ، ولو لم يتكلم به ، كما أن ذلك الزيت يكاد يضئ . ولو لم تمسسه نار أي :
تصبه النار ، عن كعب ، وجماعة من المفسرين . وقد قيل أيضا : إن المشكاة
إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كما سمي سراجا في
موضع آخر . من شجرة مباركة : يعني إبراهيم ، لأن أكثر الأنبياء من صلبه . لا شرقية
ولا غربية : لا نصرانية ولا يهودية ، لأن النصارى تصلي إلى المشرق ، واليهود تصلي
إلى المغرب . يكاد زيتها يضئ أي : تكاد محاسن محمد صلى الله عليه وآله وسلم تظهر قبل أن يوحى
إليه ، ( نور على نور ) أي : نبي من نسل نبي ، عن محمد بن كعب . وقيل : إن
المشكاة عبد المطلب ، والزجاجة عبد الله ، والمصباح هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا شرقية
ولا غربية ، بل مكية ، لأن مكة وسط الدنيا ، عن الضحاك . وروي عن الرضا عليه السلام
أنه قال : نحن المشكاة فيها ، والمصباح محمد صلى الله عليه وآله وسلم يهدي الله لولايتنا من أحب .
وفي كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه ، رحمه الله بالإسناد عن عيسى بن
راشد ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله : ( كمشكاة فيها مصباح ) قال : نور العلم
في صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المصباح في زجاجة ، الزجاجة صدر علي عليه السلام ، صار علم
تفسير مجمع البيان — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥١