اللغة : الخصم : يستوي فيه الواحد والجمع ، والذكر والأنثى يقال : رجل
خصم ، ورجلان خصم ، ورجال خصم ، ونساء خصم . وقد يجوز في الكلام :
هذان خصمان اختصموا ، وهؤلاء خصم اختصموا . قال الله تعالى ( وهل أتاك نبأ
الخصم إذ تسوروا المحراب ) وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها ، أو أخبر بها ،
نحو عدل ورضى وصوم وفطر وزور وحري وقمن ، وما أشبه ذلك . وإنما قال في الآية
( خصمان ) لأنهما جمعان ، وليسا برجلين . ومثله : ( وإن طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا ) والحميم : الماء المغلي . والصهر : الإذابة يقال : صهرته فانصهر . قال :
تروي لقى ألقي في صفصف * تصهره الشمس فما ينصهر ( 1 )
يعني : ولدها . والمقامع : جمع مقمعة ، وهي مدقة الرأس من قمعه قمعا :
إذا ردعه . والحريق : بمعنى المحرق كالأليم . والأساور : جمع أسوار ، وفيه ثلاث
لغات أسوار بالألف ، وسوار وسوار بالكسر والضم ، والجمع إسورة .
النظم : قيل : نزلت الآية ( هذان خصمان اختصموا ) في ستة نفر من
المؤمنين والكفار ، تبارزوا يوم بدر ، وهم : حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن
ربيعة ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام قتل الوليد بن عتبة . وعبيدة بن الحرث بن عبد
المطلب قتل شيبة بن ربيعة ، عن أبي ذر الغفاري وعطا . وكان أبو ذر يقسم بالله
تعالى إنها نزلت فيهم ، ورواه البخاري في الصحيح . وقيل : نزلت في أهل القران
وأهل الكتاب ، عن ابن عباس . وقيل : في المؤمنين والكافرين ، عن الحسن
ومجاهد والكلبي ، وهذا قول أبي ذر إلا أن هؤلاء لم يذكروا يوم بدر .
المعنى : لما تقدم ذكر المؤمنين والكافرين ، بين سبحانه ما أعده لكل واحد من
الفريقين فقال : ( هذان خصمان ) أي : جمعان . فالفرق الخمسة الكافرة خصم ،
والمؤمنون خصم . وقد ذكروا في قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين )
الآية . ( اختصموا في ربهم ) أي : في دين ربهم ، فقالت اليهود والنصارى
للمسلمين . نحن أولى بالله منكم ، لأن نبينا قبل نبيكم ، وديننا قبل دينكم . وقال
المسلمون : بل نحن أحق بالله منكم ، آمنا بكتابنا وكتابكم ، ونبينا ونبيكم ، وكفرتم
هامش
( 1 ) قائله : ابن أحمر يصف فرخ قطاة . قوله : ( تروى ) أي : تسوق إليه الماء أي تصير له كالراوية .
والصفصف : الفلاة . وقوله : ( تصهره الشمس . . ) أي : تذيبه الشمس فيصبر على ذلك .