والتخلف عن القتال معك . وقيل : في الخروج لأن المنافق إنما يستأذنك في الخروج
تملقا ، ولا يتأهب كما يتأهب المؤمنون ، عن أبي مسلم ( الذين لا يؤمنون بالله ) أي :
لا يصدقون به ( واليوم الآخر ) يعني : بالبعث والنشور ( وارتابت قلوبهم ) أي :
اضطربت وشكت ( فهم في ريبهم يترددون ) فهم في شكهم يذهبون ويرجعون ،
والتردد هو التصرف بالذهاب والرجوع مرات متقاربة ، مثل التحير . وأراد به المنافقين
أي : يتوقعون الإذن لشكهم في دين الله ، وفيما وعد المجاهدين ، ولو أنهم كانوا
مخلصين لوثقوا بالنصر ، وبثواب الله ، فبادروا إلى الجهاد ، ولم يستأذنوك فيه .
( * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم
فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم
إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله
عليم بالظالمين ( 47 ) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى
جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ( 48 )
اللغة : العدة ، والأهبة ، والآلة ، نظائر . والانبعاث : الانطلاق بسرعة في
الأمر ، وفلان لا ينبعث في الحاجة أي : ليس له نفاذ فيها . والتثبيط : التوقيف عن
الأمر بالتزهيد فيه ، ومثله التربيث . والخبال : الفساد . والخبال : الموت .
والخبال : الاضطراب في الرأي . والخبل ، بسكون الباء وفتحها : الجنون .
والخبل : فساد الأعضاء ، قال :
أبني لبينى لستم بيد * إلا يدا مخبولة العضد ( 1 )
والإيضاع : الإسراع في السير ، قال امرؤ القيس :
أرانا موضعين لحتم غيب ، ونسخر بالطعام ، وبالشراب ( 2 )
هامش
( 1 ) لبينى : اسم ابنة إبليس واسم ابنة لقيس .
( 2 ) قوله موضعين أي : مسرعين ، ويريد بقوله لحتم غيب : الموت . والسحر : الغداء . يقول :
لنسرع إلى الموت ، وقد غيب عنا وقته ، ونحن نلهي عنه بالطعام والشراب .