قوله ( وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) وذلك أن أمه كانت قد ماتت في
نفاسها بابن يامين ، فتزوجها أبوه . وقيل : يريد أباه وأمه ، وكانا حيين ، عن ابن
إسحاق والجبائي . وقيل : إن راحيل أمه نشرت من قبرها حتى سجدت له تحقيقا
للرؤيا ، عن الحسن . ( وقال ) لهم قبل دخولهم مصر ( ادخلوا مصر إن شاء الله
آمنين ) والاستثناء يعود إلى الأمن . وإنما قال ( آمنين ) لأنهم كانوا فيما خلا يخافون
ملوك مصر ، ولا يدخلونها إلا بجوازهم . قال وهب : إنهم دخلوا مصر ، وهم ثلاثة
وسبعون إنسانا ، وخرجوا مع موسى ، وهم ستمائة ألف ، وخمس مائة ، وبضع
وسبعون رجلا .
( ورفع أبويه على العرش ) أي : رفعهما على سرير ملكه إعظاما لهما .
والعرش : السرير الرفيع ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . ( وخروا له سجدا )
أي : انحطوا على وجوههم ، وكانت تحية الناس بعضهم لبعض يومئذ السجود ،
والانحناء ، والتكفير ، عن قتادة . ولم يكونوا نهوا عن السجود لغير الله في شريعتهم ،
فأعطى الله تعالى هذه الأمة السلام ، وهي تحية أهل الجنة ، عجلها لهم . قال
أعشى بن ثعلبة :
فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ، ورفعنا العمارا ( 1 )
وكان من سنة التعظيم يومئذ : أن يسجد للمعظم ، عن الزجاج . وقيل : كان
سجودهم كهيئة الركوع ، كما يفعل الأعاجم ، عن الكلبي . وقيل : إن السجود كان
لله تعالى شكرا له ، كما يفعله الصالحون عند تجدد النعم . والهاء في قوله ( له )
عائدة إلى الله تعالى أي : سجدوا لله تعالى على هذه النعمة ، وتوجهوا في السجود
إليه ، كما يقال : صلى للقبلة ، ويراد به استقبالها ، عن ابن عباس ، وهو المروي
عن أبي عبد الله عليه السلام .
قال علي بن إبراهيم : وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين : أن
يحيى بن أكثم ، سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى ، مسائل ، فعرضها على أبي
الحسن علي بن محمد عليه السلام ، فكان إحداها أن قال : أخبرني أسجد يعقوب وولده
هامش
( 1 ) العمار : كل شئ على الرأس من عمامة ، أو قلنسوة ، أو تاج ، أو غير ذلك . يعني : وضعناه
من رؤوسنا ، إعظاما له .