وأصله القطع ، لأنها تقطع المنعم عليه من حال بؤسه . والإيثار : تفضيل أحد الشيئين
على الآخر ، ونظيره الاختيار ، والاجتباء ونقيضه الإيثار عليه ، وأصله من الأثر ، فإنه
يؤثر من له أثر جميل . والأثر : الاخبار ، يقال : أثر يأثر . والمأثرة : المكرمة ، لأنها
تؤثر . والخطأ : ضد الصواب ، يقال خطأ الرجل يخطأ خطأ ، وخطا فهو خاطئ ،
وأخطئ بخطأ إخطاء ، فهو مخطئ . قال امرؤ القيس :
يا لهف هند إذ خطئن كاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا ( 1 )
التثريب : التوبيخ . يقال : ثرب وأثرب وثرب ، عن ابن الأعرابي . وقيل :
التثريب : اللوم ، والإفساد ، والتقرير بالذنب . قال أبو عبيدة : وأصله الإفساد ،
وأنشد :
فعفوت عنهم عفو غير مثرب ، * وتركتهم لعقاب يوم سرمد
وقال ثعلب : ثرب وأثرب فلان على فلان أي : عدد عليه ذنوبه . وقال أبو
مسلم : هو مأخوذ من الثرب . وهو شحم الجوف ، فكأنه موضوع للمبالغة في اللوم ،
والتعنيف ، والبلوغ بذلك إلى أقصى غاياته .
الاعراب : ( هل علمتم ) : استفهام ، والمراد به التقرير ما فعلتم بيوسف .
تقديره : أي شئ فعلتم بيوسف ، فكأن ( ما ) في موضع نصب والجملة معلقة
بعلمتم . وقوله ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) في موضع الجزم بأنه جواب
الشرط . وذكر ( المحسنين ) ناب عن الضمير العائد إلى ( من ) لأن الاتقاء والصبر
في معنى الإحسان ، فكأنه قال : لا يضيع جزاءه . ( لأنت يوسف ) : هذه لام
الابتداء . وأنت : مبتدأ . ويوسف : خبره . والجملة خبر أن . ويجوز أن يكون أنت
فصلا كما علمت فيما تقدم . وقوله ( لا تثريب عليكم ) تثريب : نكرة مفردة مبنية مع
لا على الفتح ، ولا يجوز أن يتعلق ( عليكم ) به ، إذ لو كان كذلك ، لكان مشتبها
بالمضاف من حيث يكون عاملا فيما بعده ، ويكون ( عليكم ) من تمامه . وكان يجب
أن يكون منصوبا منونا ، كما تقول لا مرورا بزيد عندك ، وإذا عرفت هذا فإن
هامش
( 1 ) فاعل ( خطئن ) ضمير يرجع إلى الخيل . وكاهل : بطن من بني أسد شركوا في دم أبيه .
والحلاحل : السيد العظيم يريد به أباه وقبل هذا البيت : ( والله لا يذهب شيخي باطلا * حتى
أبير مالكا وكاهلا ) .