الفعل إلى المفعول به في ( عميت ) قريب من ( عمى ) هنا في المعنى .
اللغة : الرذل : الخسيس الحقير من كل شئ ، والجمع أرذل ، ثم يجمع على
أراذل ، كقولك : كلب وأكلب وأكالب ، ويجوز أن يكون جمع الأرذل فيكون مثل
أكابر جمع الأكبر والرأي : الرؤية من قوله ( يرونهم مثليهم رأي العين ) أي : رؤية
العين . والرأي أيضا ما يراه الانسان في الأمر ، وجمعه آراء .
الاعراب : ( أن لا تعبدوا إلا الله ) : يحتمل أن يكون موضع ( تعبدوا ) من
الإعراب نصبا بأن ، ويحتمل أن يكون جزما بالنهي . وقوله ( عذاب يوم أليم ) :
يجوز أن يكون تقديره يوم أليم عذابه ، فحذف المضاف الذي هو عذاب ، وأقيم
المضاف إليه الذي هو الضمير مقامه ، فاستكن في ( أليم ) . ويجوز أن يكون وصف
اليوم بالألم ، لأن الألم فيه يقع ، ويجوز في غير القراءة أليما فيكون صفة لعذاب .
وقوله ( اتبعك ) وفاعله الذي هو ( الذين هم أراذلنا ) في موضع نصب بأنه مفعول ثان
ل ( نراك ) إن كان بمعنى نعلمك ، وفي موضع الحال إن كان من رؤية العين . وقوله
( أنلزمكموها ) فيه ثلاث ضمائر : ضمير المتكلم ، وضمير المخاطب ، وضمير
الغائب ، فجاءت على أحسن ترتيب . بدأ بالمتكلم لأنه أخص بالفعل ، ثم
بالمخاطب ، ثم بالغائب . ولو أتى بالمنفصل لجاز ، لتباعده من العامل بما فرق بينه
وبينه ، فأشبه ما ضربت إلا إياك ، وما ضربني إلا أنت . وأجاز الفراء ( أنلزمكموها )
بتسكين الميم ، جعله بمنزلة عضد وعضد ، وكبد وكبد ، ولا يجوز ذلك عند
البصريين ، وإنما يجيزون ذلك في ضرورة الشعر ، كقول امرئ القيس :
فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ، ولا واغل ( 1 )
وكقول الآخر :
وناع يخبرنا بمهلك سيد تقطع من وجد عليه الأنامل
وقول الآخر : ( إذا اعوججن قلت صاحب قوم ) يريد يا صاحب قوم .
المعنى : لما تقدم ذكر الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، عقب ذلك
سبحانه ، بذكر أخبار الأنبياء ، تأكيدا لذلك ، وتخويفا للقوم ، وتسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) وفي ديوانه ( فاليوم أسقى ا . ه ) .