من المال والولد ، وغير ذلك من نعم الدنيا ( ثم نزعناها منه ) أي : سلبنا تلك النعمة
عنه إذا رأينا المصلحة فيه ( إنه ليئوس ) أي قنوط ، وهو الذي سنته ، وعادته اليأس
( كفور ) وهو الذي عادته كفران النعمة . ومعنى الآية مصروف إلى الكفار الذين هذه
صفتهم ، لجهلهم بالصانع الحكيم الذي لا يعطي ، ولا يمنع ، إلا لما تقتضيه
الحكمة من وجوه المصالح .
( ولئن أذقناه ) أي : أحللنا به ، وأعطيناه ( نعماء بعد ضراء مسته ) أي : بعد
بلاء أصابه ( ليقولن ) عند نزول النعماء به ( ذهب السيئات عني ) أي : ذهبت
الخصال التي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه عنه ، وهو هاهنا بمعنى الشدائد
والآلام والأمراض عني ، فلا تعود إلي ، ولا يؤدي شكر الله عليها ( إنه لفرح فخور )
يفرح به ، ويفخر به على الناس ، فلا يصبر في المحنة ، ولا يشكر عند النعمة ( إلا
الذين صبروا ) معناه : إلا الذين قابلوا الشدة بالصبر ، والنعمة بالشكر ( وعملوا
الصالحات ) أي : واظبوا على الأعمال الصالحة ( أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) وهو
الجنة .
( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا
أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ( 12 )
أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم
من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم
الله وأن
لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( 14 ) .
اللغة : ضائق ، وضيق ، بمعنى واحد ، إلا أن ضائق ههنا أحسن لوجهين
أحدهما أنه عارض ، والآخر أنه أشكل بقوله ( تارك ) والكنز : المال المدفون سمي
بذلك لاجتماعه ، وكل مجتمع من لحم وغيره مكتنز ، وصار في الشرع اسم ذم لكل
مال لا يخرج منه حق الله تعالى من الزكاة وغيره ، وإن لم يكن مدفونا . وافترى ،
واختلق ، واخترق ، وخلق ، وخرص ، وخرق : إذا كذب . والاستجابة في الآية :
طلب الإجابة بالقصد إلى فعلها ، ويقال استجاب وأجاب بمعنى واحد . والفرق بين
تفسير مجمع البيان — صفحة 248
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٨