الاعراب : ( لولا ) : بمعنى هلا ، وهي تستعمل على وجهين أحدهما :
التحضيض . والآخر : التأنيب ، كقولك في التحضيض : هلا تأتي زيدا لحاجتك ،
وفي التأنيب : هلا امتنعت من الفساد الذي دعيت إليه . قال الشاعر :
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا ( 1 )
أي : هلا تعقرون الكمي ، و ( كانت قرية ) كان هذه : هي التامة ، لا تحتاج
إلى خبر ، و ( آمنت فنفعها إيمانها ) صفة لقرية ، فإن الجمل قد تقوم مقام الصفة
للنكرة ، و ( الا قوم يونس ) استثناء متصل واقع على المعنى ، لا على ظاهر اللفظ ،
فكأنه قال : هلا آمن أهل قرية ، والجميع مشتركون في هذا العتاب . و ( قوم
يونس ) : مستثنى من الجميع ، ومثل هذا الاستثناء في قوله تعالى : ( فلولا كان من
القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم )
وقال الزجاج : إلا قوم يونس : استثناء منقطع ، وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ،
ومثله قول النابغة .
وقفت فيها أصيلالا أسائلها ، * عيت جوابا ، وما بالربع من أحد
إلا أواري لأياما أبينها ، والنؤي * كالحوض بالمظلومة الجلد ( 2 )
وحكى الفراء في البيت ( لا إن ما أبينها ) وقال : جمع الشاعر بين ثلاثة أحرف
في النفي : ( لا ) ، و ( ان ) ، و ( ما ) ، وقرأ بعضهم ، : ( يونس ، ويوسف ) بكسر النون
والسين ، أراد أن يجعل الإسمين عربيين مشتقين من آسف ، وآنس ، وهو شاذ .
المعنى : لما ذكر سبحانه أن إيمان فرعون لم يقبل عند معاينة العذاب ، وصل
ذلك بذكر إيمان قوم يونس قبل نزول العذاب ، فقال : ( فلولا كانت قرية آمنت
هامش
( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) قد مر أيضا .
( 2 ) وفي معلقته : ( أصيلا كي أسائلها ) في البيت الأول ، ويروى ( أصيلانا ) وأصيلان تصغير الأصل -
بضمتين - جمع الأصل : الوقت بعد العصر ، وأصيلال على البدل ، أبدلوا من النون لاما
يقول : وقفت في هذه الدار عشية أسائلها عن أهلها أين ذهبوا ، فلم تقدر على الجواب ، ولم
يكن فيها أحد يحسنه . والأواري : حيث تجلس الدواب وقوله لأيا : أي جهدا ، والنؤي : نهر
يحفر حول الأخبية ، يجرى فيها الماء ، فشبهه بالحوض . وقوله : ( بالمظلومة الجلد ) أي
بالموضع الذي لا يحفر لصلابته ، فجعلها مظلومة ، لأنها حفرت في غير موضع حفر والشاهد
في قوله : ( الا أواري ) بالنصب على الاستثناء المنقطع ، لأنها من غير جنس الأحد .