الهمزة فخففت الهمزة ، كان في تخفيفها وجهان أحدهما : أن يلقي حركتها على
اللام ، وتقر همزة الوصل ، فيقال الحمر ( 1 ) ، وقد حكى ذلك سيبويه . وحكى أبو
الحسن أن أناسا يقولون لحمر فيحذفون الهمزة التي للوصل ، قال :
فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح * لان منها بالذي أنت بائح ( 2 )
فأسكن ( الحاء ) لما كانت ( اللام ) متحركة . ولو لم يعتد بالحركة كما لم
يعتد بها في الوجه الأول ، لحرك الحاء بالكسر ، كما يحرك في بح اليوم ، وننجيك
وننجيك : في معنى واحد أي : نلقيك على نجوة من الأرض ، قال أوس بن حجر :
فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح
والقرواح : حيث لا ماء ولا شجر . ومن قرأ ( ننحيك ) بالحاء : فإنه نفعلك من
الناحية أي : نجعلك في ناحية ، ومنه نحيت الشئ فتنحى أي : باعدته فتباعد ،
فصار في ناحية ، قال الحطيئة :
تنحي فاجلسي مني بعيدا * أراح الله منك العالمينا
اللغة : المجاوزة : الخروج عن الحد من إحدى الجهات الأربع . والاتباع :
طلب اللحاق بالأول اتبعه اتباعا وتبعه بمعنى . وحكى أبو عبيدة عن الكسائي أنه قال :
إذا أريد أنه أتبعهم خيرا أو شرا ، قالوا بقطع الهمزة ، وإذا أريد به أنه اقتدى بهم ،
واتبع أثرهم ، قالوا بتشديد التاء ، ووصل الهمزة . والبغي : طلب الاستعلاء بغير
حق . والعدو والعدوان : الظلم . والنجوة : الأرض التي لا يعلوها السيل ، وأصلها
من الارتفاع .
الاعراب : ( بغيا وعدوا ) : مفعول له . وقيل : إنهما مصدران في موضع
الحال ، أي : في حال البغي والعدوان الآن ، فصل بين الزمان الماضي والمستقبل
مع أنه إشارة إلى الحاضر ، ولهذا بني كما بني ذا . وعرف ( الآن ) بالألف واللام .
وأمس يتضمن حرف التعريف ، لأن ما مضى بمنزلة المضمر في المعنى ، في أنه ليس
هامش
( 1 ) يعني في الأحمر .
( 2 ) قائله عنترة . الحقبة في الأصل يطلق على مدة معينة من الزمن والمراد منه هنا مجرد الزمن
الطويل و ( لان ) أصله ( الآن ) و ( بح ) أمر من باح يبوح .