يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ( 83 ) وقال موسى يا قوم إن
كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا
فتنة للقوم الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) .
اللغة : الذرية : الجماعة من نسل القبيلة ، وقد تقدم القول في أصلها ،
ووزنها ، والفتنة : أصلها البلية ، وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة ، يقال : فتنت
الذهب : إذا أحرقته بالنار ليظهر الخلاص . وقوله ( يوم هم على النار يفتنون ) أي :
يحرقون لما فيه من إظهار حالهم في الضلال . وقوله : ( والفتنة أشد من القتل )
معناه : التعذيب للرد عن الدين لما فيه من إظهار النصرة أشد .
الاعراب : ( يا قوم ) : حذفت منه ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة منها ، وهو في
النداء أحسن من إثباتها ، لقوة النداء على التغيير . والفاء في قوله ( فقالوا ) : فاء
العطف ، وجواب الأمر ، كما تقول : قال السائل كذا ، فقال المجيب كذا . وإنما
جازت الفاء في الجواب ، ولم تجز الواو لأن الفاء تترتب من غير مهلة ، فهي موافقة
لمعنى وجوب الثاني بالأول ، وليس كذلك الواو .
المعنى : ثم بين سبحانه من آمن من قوم موسى عليه السلام فقال : ( فما آمن
لموسى ) أي : لم يصدق موسى في ما ادعى من النبوة ، مع ما أظهره من المعجزات
الظاهرة ( إلا ذرية من قومه ) أي : أولاد من قوم فرعون . وقيل : أراد من قوم
موسى عليه السلام ، وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر . واختلف من قال بالأول ، فقيل :
إنهم قوم كانت أمهاتهم من بني إسرائيل ، وآباؤهم من القبط ، فاتبعوا أمهاتهم
وأخوالهم ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم أناس يسير من قوم فرعون ، منهم امرأة
فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، وجارية ، وامرأة هي مشاطة امرأة فرعون ، عن عطية ،
عن ابن عباس . وقيل : إنهم بعض أولاد القبط ، لم يستجب آباؤهم موسى . واختلف
من قال بالثاني ، فقيل : هم جماعة من بني إسرائيل ، أخذهم فرعون لتعلم السحر ،
وجعلهم من أصحابه ، فآمنوا بموسى ، عن الجبائي . وقيل : أراد مؤمني بني
إسرائيل ، وكانوا ستمائة ألف ، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا ،
فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 216
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٦