ثابت ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري . وروى هو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : هو
مسجدي هذا . وقيل : هو كل مسجد بني للإسلام ، وأريد به وجه الله ، عن أبي
مسلم .
ثم وصف المسجد وأهله فقال : ( فيه ) أي : في هذا المسجد الذي أسس
على التقوى ( رجال يحبون أن يتطهروا ) أي : يحبون أن يصلوا لله تعالى ، متطهرين
بأبلغ الطهارة . وقيل : يحبون أن يتطهروا من الذنوب ، عن الحسن . وقيل : يحبون
أن يتطهروا بالماء عن الغائط والبول ، وهو المروي عن السيدين الباقر
والصادق عليهما السلام ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لأهل قباء : ماذا تفعلون في
طهركم ، فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال :
أنزل الله فيكم ( والله يحب المطهرين ) أي : المتطهرين .
ثم قرر سبحانه الفرق بين المسجدين فقال : ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من
الله ورضوانه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ) قد مضى بيانه ، والمراد أن
الله تعالى شبه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذا صفته ، فكما أن من
بنى على جانب هذا النهر ، فإنه ينهار بناؤه في الماء ، ولا يثبت ، فكذلك بناء
هؤلاء ، ينهار ويسقط في نار جهنم ، يعني : أنه لا يستوي عمل المتقي ، وعمل
المنافق ، فإن عمل المؤمن المتقي ثابت مستقيم ، مبني على أصل صحيح ثابت ،
وعمل المنافق ليس بثابت ، وهو واه ساقط ، والألف في قوله ( أفمن ) ألف استفهام
يراد به الانكار ههنا ، وليس معنى ( خير ) في الآية ، أفضل ، بل هو كما يقال : هذا
خير ، وهذا شر ، وقال الشاعر :
والخير ، والشر : مقرونان في قرن فالخير متبع ، والشر محذور
وأما قوله : ( وافعلوا الخير ) فإن معناه : وافعلوا الأفضل وقوله ( فأنهار به في
نار جهنم ) أي : يوقعه ذلك البناء في نار جهنم ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) مر
بيانه . وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال : رأيت المسجد الذي بنى ضرارا ، يخرج
منه الدخان ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) أي : لا يزال بناء المبني
الذي بنوه ، شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم ، وثباتا على النفاق .
وقيل : إن معناه حزازة في قلوبهم . وقيل : حسرة في قلوبهم يترددون فيها ( إلا أن
تفسير مجمع البيان — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٧