وجاء بناء المصدر على هذا المثال في غير هذا الحرف ، نحو الغفران ، وليس
بنيان جمع بناء ، لأن فعلانا إذا كان جمعا نحو كثبان وقضبان ، لم تلحقه تاء التأنيث
وقال أبو زيد : يقال بنيت أبني بنيا وبنيانا وبناء وبنية ، وجمعها البنى ، قال :
بنى السماء فسواها ببنيتها * ولم تمد بأطناب ، ولا عمد
فالبناء والبنية مصدران . ومن ثم قوبل به الفراش في قوله ( جعل لكم الأرض
فراشا والسماء بناء ) فالبناء لما كان رفعا للمبني ، قوبل به الفراش الذي هو خلاف
البناء . والتقوى : خصلة من الطاعة ، يحترز بها من العقوبة . والتقى : صفة مدح لا
تطلق إلا على مستحق الثواب . وواو تقوى : مبدلة من الياء ، لأنها من وقيت ، وإنما
أبدلت للفرق بين الاسم والصفة في الأبنية ، مثل خزيا ، وشفا جرف : الشئ
وشفيره . وجرفه : نهايته في المساحة ، ويثنى شفوان . وجرف الوادي : جانبه الذي
ينحفر بالماء أصله ، وهو من الجرف . والاجتراف : هو اقتلاع الشئ من أصله .
وهار الجرف ، يهور هورا فهو هائر وتهور وانهار ، ويقال أيضا : هار يهار ، وهار أصله
هائر ، وهو من المقلوب ، كما يقال : لاث الشئ به : إذا دار ، فهو لاث ، والأصل
لائث . وكما قالوا : شاكي السلاح أي : شائك ، قال :
فتعرفوني إنني أنا ذاكم شاك سلاحي في الحوادث معلم
وكما قال العجاج ( لاث به الأشاء والعبري ) ( 1 ) أي : مطيف . وقال أبو علي :
والهمز من عائر منقلبة عن الواو ، لأنهم قالوا : تهور البناء : إذا تساقط وتداعى . وفي
الحديث ساء الليلة حتى أنهار الليل ، ثم سار حتى تهور . فهذا في الليل كالمثل
والتشبيه بالبناء . والانهيال ، والانهيار ، يتقاربان في المعنى ، كما يتقاربان في
اللفظ .
الاعراب : قد ذكرنا إعراب قوله ( والذين اتخذوا في الحجة ) ويجوز أن يكون
مبتدأ وخبره ( لا تقم فيه أبدا ) كما تقول والذي يدعوك إلى الغي فلا تسمع الدعاء ،
وتقديره فلا تسمع دعاءه ، وكذلك التقدير في الآية ( لا تقم في مسجدهم أبدا )
فحذف للاختصار ، ويجوز أن يكون خبر الذين قوله ( أفمن أسس بنيانه ) أي أفمن
أسس بنيانه من هؤلاء ، أم من أسس من الذين اتخذوا ضرارا ، منصوب على أنه
هامش
( 1 ) الأشاء : صغار النخل . والعبري : السدر .