وجهركم ويعلم ما تكسبون 3
اللغة : العدل : خلاف الجور . وعدلت به غيره . أي : سويته به . وعدلت
عنه : أي أعرضت . وعدلت الشئ فاعتدل أي : قومته فاستقام . والأجل : الوقت
المضروب لانقضاء الأمد . فأجل الانسان : وقت انقضاء عمره . وأجل الدين محله
:
وهو وقت انقضاء التأخير . وأصله التأخير يقال أجله تأجيلا ، وعجله تعجيلا .
والآجل : نقيض العاجل . والامتراء : الشك ، وأصله من مرأت الناقة : إذا مسحت
ضرعها لاستخراج اللبن . ومنه ماراه يماريه مراء ومماراة : إذا استخرج ما عنده
بالمناظرة فالامتراء : استخراج الشبهة المشكلة من غير حل .
المعنى : بدأ الله تعالى هذه السورة بالحمد لنفسه إعلاما بأنه المستحق لجميع
المحامد ، لأن أصول النعم وفروعها منه تعالى ، ولأن له الصفات العلى ، فقال :
( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) يعني : اخترعهما بما اشتملا عليه من
عجائب الصنعة ، وبدائع الحكمة . وقيل : إنه في لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، أي :
إحمدوا الله ، وإنما جاء على صيغة الخبر ، وإن كان فيه معنى الأمر ، لأنه أبلغ في
البيان من حيث إنه يجمع الأمرين ، وقد ذكرنا من معنى الحمد لله وتفسيره في
الفاتحة ، ما فيه كفاية ( وجعل الظلمات والنور ) يعني : الليل والنهار ، عن السدي ،
وجماعة من المفسرين . وقيل : الجنة والنار ، عن قتادة . وإنما قدم ذكر الظلمات ،
لأنه خلق الظلمة قبل النور ، وكذلك خلق السماوات قبل الأرض . ثم عجب سبحانه ، ممن ( جعل ) له شريكا مع ما يرى من الآيات الدالة على وحدانيته ،
فقال : ( ثم الذين كفروا ) أي : جحدوا الحق .
( بربهم يعدلون ) أي : يسوون به غيره ، بأن جعلوا له أندادا ، مأخوذ من
قولهم : ما أعدل بفلان أحدا أي : لا نظير له عندي . وقيل : معنى يعدلون :
يشركون به غيره ، عن الحسن ، ومجاهد . ودخول ( ثم ) في قوله : ( ثم الذين
كفروا ) دليل على معنى لطيف ، وهو أنه سبحانه أنكر على الكفار العدل به ، وعجب
المؤمنين من ذلك . ومثله في المعنى قوله فيما بعد ( ثم أنتم تمترون ) والوجه في
التعجيب أن هؤلاء الكفار ، مع اعترافهم بأن أصول النعم منه ، وأنه هو الخالق
والرازق ، عبدوا غيره ، ونقضوا ما اعترفوا به ، وأيضا فإنهم عبدوا ما لا ينفع ولا يضر
تفسير مجمع البيان — صفحة 7
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧