تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والرزق الكريم : العظيم الواسع . الاعراب : قوله ( فعليكم النصر ) ويجوز في العربية فعليكم النصر على قولك عليك زيدا ، ولم يقرأ بها . المعنى : ثم ذكر سبحانه وتعالى حكم الكافرين فقال ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) أي : بعضهم أنصار بعض ، عن ابن إسحاق ، وقتادة . وقيل : معناه بعضهم أولى ببعض في الميراث ، عن ابن عباس ، وأبي مالك ( إلا تفعلوه ) وتقديره الا تفعلوا ما أمرتم به في الآية الأولى ، والثانية ، ومخرجه مخرج الخبر ، والمراد به الأمر ، وتقديره : إلا تفعلوا ما أمرتم به من التناصر والتعاون والتبرؤ من الكفار ( تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) على المؤمنين الذين لم يهاجروا ، ويريد بالفتنة هنا : المحنة بالميل إلى الضلال . وبالفساد الكبير : ضعف الإيمان . وقيل : إن الفتنة هي الكفر ، لأن المسلمين إذا والوهم تجرؤوا على المسلمين ، ودعوهم إلى الكفر ، وهذا يوجب التبرء منهم ، والفساد الكبير : سفك الدماء ، عن الحسن . وقيل معناه : وإن لم تعلقوا التوارث بالهجرة ، ولم تقطعوه بعدمها ، أدى إلى فتنة في الأرض باختلاف الكلمة ، وفساد عظيم بتقوية الخارج عن الجماعة ، عن ابن عباس ، وابن زيد . ثم عاد سبحانه إلى ذكر المهاجرين والأنصار ، ومدحهم ، والثناء عليهم ، فقال : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ) أي : صدقوا الله ورسوله ، وهاجروا من ديارهم ، وأوطانهم ، يعني من مكة إلى المدينة ، وجاهدوا مع ذلك في إعلاء دين الله ( والذين آووا ونصروا ) أي : ضموهم إليهم ، ونصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي : أولئك الذين حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة ، بخلاف من أقام بدار الشرك ، وقيل معناه : إن الله حقق إيمانهم بالبشارة التي بشرهم بها ، ولم يكن لمن لم يهاجر ، ولم ينصر مثل هذا . واختلفوا في أن الهجرة هل تصح في هذا الزمان أم لا ؟ فقيل : لا تصح لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا هجرة بعد الفتح ) ولأن الهجرة الانتقال من دار الكفر إلى دار الاسلام ، وليس يقع مثل هذا في هذا الزمان ، لاتساع بلاد الاسلام ، إلا أن يكون نادرا لا يعتد به . وقيل : إن هجرة الأعراب إلى الأمصار باقية إلى يوم القيامة عن الحسن ، والأقوى أن يكون حكم الهجرة باقيا لأن من أسلم في دار الحرب ، ثم هاجر