بالابتداء . وقوله : ( فهم لا يؤمنون ) خبره .
النزول : قال الكلبي : أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : أما وجد الله
رسولا غيرك ، ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى ،
فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم ؟ فأنزل الله
تعالى هذه الآية .
المعنى : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( أي شئ أكبر ) أي : أعظم
( شهادة ) ، وأصدق ، حتى آتيكم به ، وأدلكم بذلك على أني صادق . وقيل معناه :
أي شئ أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاغ ، وعليكم بالتكذيب ، عن الجبائي .
وقيل : معناه أي شئ أعظم حجة ، وأصدق شهادة ، عن ابن عباس . فإن قالوا :
الله ، والا ف ( قل ) لهم ( الله شهيد بيني وبينكم ) يشهد لي بالرسالة والنبوة . وقيل :
معناه يشهد لي بتبليغ الرسالة إليكم ، وتكذيبكم إياي ( وأوحي إلي هذا القران )
أي : أنزل إلي حجة ، أو شهادة على صدقي ( لأنذركم به ) أي : لأخوفكم به من
عذاب الله تعالى ( ومن بلغ ) أي : ولأخوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة .
وروى الحسن في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من بلغه أني أدعو إلى أن
لا إله إلا الله ، فقد بلغه ) . يعني بلغته الحجة ، وقامت عليه ، وقال محمد بن
كعب : ( من بلغه القرآن ، فكأنما رأى محمدا وسمع منه ) . وقال مجاهد : حيث ما
يأتي القرآن ، فهو داع ونذير ، وقرأ هذه الآية . وفي تفسير العياشي : قال أبو
جعفر ، وأبو عبد الله عليه السلام " من بلغ ، معناه من بلغ أن يكون إماما من آل محمد ،
فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )
وعلى هذا : فيكون قوله ( ومن بلغ ) في موضع رفع عطفا على الضمير في
( أنذر ) . وفي الآية دلالة على أن الله تعالى يجوز أن يسمى شيئا ، لان قوله : ( أي
شئ أكبر شهادة ) جاء جوابه : ( قل الله ) . ومعنى الشئ : إنه ما يصح أن يعلم
ويخبر عنه . فالله سبحانه شئ لا كالأشياء بمعنى أنه معلوم لا كالمعلومات التي هي
الجواهر والاعراض . والاشتراك في الاسم لا يوجب التماثل . وفي قوله ( ومن بلغ )
دلالة على أنه خاتم الأنبياء ، ومبعوث إلى الناس كافة .
ثم قال سبحانه ، موبخا لهم : قل يا محمد لهم ( أئنكم لتشهدون أن مع الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 22
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢