صبه علي ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ! كيف أصنع في مالي ؟ فسكت رسول
الله ، فنزلت آية المواريث في " وقيل : نزلت في عبد الرحمن ، أخي حسان الشاعر ،
وذلك أنه مات ، وترك امرأة وخمسة إخوان ، فجاءت الورثة فأخذوا ماله ، ولم يعطوا
امرأته شيئا ، فشكت ذلك إلى رسول الله ، فأنزل الله آية المواريث ، عن السدي .
وقيل : كانت المواريث للأولاد ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله
ذلك ، وأنزل آية المواريث ، فقال رسول الله : " إن الله لم يرض بملك مقرب ، ولا
نبي مرسل ، حتى تولى قسم التركات ، وأعطى كل ذي حق حقه " عن ابن عباس .
المعنى : ثم بين تعالى ما أجمله فيما قبل من قوله ( للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون ) الآية ، بما فصله في هذه الآية فقال ( يوصيكم الله ) : أي يأمركم
ويفرض عليكم ، لأن الوصية منه تعالى أمر وفرض ، يدل على ذلك قوله ( ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به ) وهذا من الفرض المحكم علينا ( في
أولادكم ) : أي في ميراث أولادكم ، أو في توريث أولادكم . وقيل : في أمور
أولادكم إذا متم ، ثم بين ما أوصى به فقال ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) : أي للابن من
الميراث مثل نصيب البنتين .
ثم ذكر نصيب الإناث من الأولاد فقال ( فإن كن نساء فوق اثنتين ) : أي فإن
كانت المتروكات أو الأولاد نساء فوق اثنتين ( فلهن ثلثا ما ترك ) من الميراث . ظاهر
هذا الكلام يقتضي أن البنتين لا يستحقان الثلثين ، لكن الأمة أجمعت على أن حكم
البنتين حكم من زاد عليهما من البنات ، وذكر في الظاهر وجوه :
أحدها : إن في الآية بيان حكم البنتين فما فوقهما ، لأن معناه فإن كن اثنتين
فما فوقهما ، فلهن ثلثا ما ترك ، إلا أنه قدم ذكر الفوق على الاثنتين ، كما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيام ، إلا ومعها زوجها ، أو ذو
محرم لها " ومعناه لا تسافر سفرا ثلاثة أيام فما فوقها .
وثانيها : ما قاله أبو العباس المبرد : إن في الآية دليلا على أن للبنتين الثلثين ،
لأنه إذا قال للذكر مثل حظ الأنثيين ، وكان أول العدد ذكرا وأنثى ، وللذكر الثلثان
وللأنثى الثلث ، علم من ذلك أن للبنتين الثلثين ، ثم أعلم الله بأن ما فوق البنتين لهن
الثلثان وثالثها : إن البنتين أعطيتا الثلثين بدليل لا يفرض لهما مسمى ، والدليل قوله
تعالى ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرء هلك ليس له ولد وله أخت
تفسير مجمع البيان — صفحة 29
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩