وموضع الكاف الجارة هي في ( كأين ) مع المجرور رفع ، كما أن موضع الكاف في
قوله كذا ، وكذا رفع ، ولا معنى للتشبيه فيها ، كما أنه لا معنى للتشبيه في كذا
وكذا .
اللغة : الوهن : الضعف . وقال وما ضعفوا ، من حيث إن انكسار الجسم
بالخوف وغيره . والضعف : نقصان القوة . والاستكانة : أصلها من الكينة ، وهي
الحالة السيئة ، يقال : فلان بات بكينة أي : بنية سوء . والإسراف : مجاوزة
المقدار . والإفراط بمعناه ، وضدهما التقتير . وقيل الإسراف : مجاوزة الحق إلى
الباطل بزيادة أو نقصان . والأول أظهر ، يقال : أسرفت الشئ أي : نسيته ، لأنه
جاوزه إلى غيره بالسهو عنه .
المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم بقوله ( وكأين من نبي ) أي : وكم من رسول
( قاتل ) أي : حارب ، أو قتل ( معه ربيون كثير ) ذكرنا تقديره في الحجة . وقيل في
ربيون أقوال أحدها : إنهم علماء فقهاء صبر ( 1 ) ، عن ابن عباس والحسن ، وثانيها :
إنهم جموع كثيرة ، عن مجاهد وقتادة وثالثها : إنهم منسوبون إلى الرب ، ومعناه
المتمسكون بعبادة الله ، عن الأخفش . وقال غيره : إنهم منسوبون إلى علم الرب
ورابعها : إن الربيون عشرة آلاف ، عن الزجاج ، وهو المروي عن أبي جعفر
وخامسها : إن الربيون الأتباع ، والربانيون الولاة ، عن ابن زيد . ومن أسند الضمير
الذي في ( قتل ) إلى نبي ، فالمعنى : كم من قتل ذلك النبي ، وكان معه جماعة
كثيرة ، فقاتل أصحابه بعد .
( فما وهنوا ) : ما فتروا . ومن أسند قتل إلى الربيين دون ضمير نبي ،
فالمعنى : ما وهن باقيتهم بعد ما قتل كثير منهم في سبيل الله . إلى هذا ذهب
الحسن ، لأنه كان يقول : لم يقتل نبي قط في معركة . وإلى الأول ذهب ابن إسحاق
وقتادة والربيع والسدي . فعلى هذا يكون النبي المقتول والذين معه لا يهنون . بين الله
سبحانه أنه لو قتل النبي كما أرجف بذلك يوم أحد ، لما أوجب ذلك أن يضعفوا
ويهنوا ، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم ، وهو المروي عن أبي جعفر " عليه السلام " .
وقيل : معناه فما وهنوا بقتل نبيهم ، ولا ضعفوا عن عدوهم ، ولا استكانوا ( لما أصابهم
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ المخطوطة : " خبر " بدل " صبر " .