ونافع : ( قتل ) بضم القاف بغير ألف ، وهي قراءة ابن عباس . والباقون : ( قاتل )
بالألف ، وهي قراءة ابن مسعود .
الحجة : أصل كائن أي ، دخلت عليه كاف التشبيه ، كما دخلت على ( ذا ) من
كذا ، وعلى ( أن ) من كأن . وكثر استعمال الكلمة ، فصارت ككلمة واحدة ، فقلبت
قلب الكلمة الواحدة فصار ( كيأن ) ، فحذفت الياء الثانية ، كما حذفت في كينونة ،
فصار كيإن مثل كيعن ، ثم أبدلت من الياء الألف ، كما أبدلت من طائي ، فصار
( كائن ) . ثم لينت الهمزة على قراءة أبي جعفر . قال الشاعر :
وكائن رددنا عنكم من مدجج * يجئ أمام القوم يردي مقنعا ( 1 )
وقال آخر :
وكائن إليكم عاد من رأس فنية * جنودا ، وأمثال الجبال كتائبه
وقد حذفت الياء من أي في قول الفرزدق :
تنورت نسرا ، والسماكين ، أيهما * علي من الغيث استهلت مواطره ( 2 )
وأما ( قتل ) فيجوز أن يكون مسندا إلى ضمير نبي ، وإذا أسند هذا إلى الضمير
احتمل هذا ( معه ربيون ) أمرين أحدهما : أن يكون صفة لنبي ، فإذا قدرته هذا التقدير
كان قوله ( ربيون ) مرتفعا بالظرف بلا خلاف ، لأن الظرف إذا اعتمد على ما قبله ، جاز
أن يرفع على مذهب سيبويه أيضا والآخر : ألا تجعله صفة ، ولكن حالا من الضمير
في قتل . والأحسن أن يكون الاسم الذي أسند إليه ( قتل ) قوله ( ربيون ) ، فيكون على
هذا التقدير قوله ( معه ) متعلقا بقتل . وعلى القبيلين الآخرين اللذين هما الصفة
والحال ، متعلقا في الأصل بمحذوف . وكذلك من قرأ ( قاتل معه ربيون ) : فهو يجوز
فيه ما جاز في قراءة من قرأ ( قتل ) . وحجة من قرأ ( قتل ) قوله ( أفإن مات أو قتل ) .
وحجة من قرأ ( قاتل ) أن القاتل قد مدح كما يمدح المقتول . قال تعالى : ( وقاتلوا
وقتلوا ) . ومن جعل قوله ( معه ربيون ) صفة ، أضمر للمبتدأ الذي هو ( كأين ) خبرا .
هامش
( 1 ) المدجج : اللابس السلاح . المقنع : الذي عليه بيضة الحديد .
( 2 ) تنورت أي : نظرت من بعد . والنسر : كوكب . والسماكان أيضا كوكبان نيران ، يقال لأحدهما
الرامح ، وللآخر الأعزل ، والمراد بالغيث هنا : السحاب . استهل المطر : انصب مع صوت .
مواطر جمع الماطرة : ذات المطر . والضمير يرجع إلى الغيث .