الجراحات قبل ذلك منه ، إذا أتى فيه برواية ، لان ذلك مما لا يعلم بالقياس .
اللغة : الوهن : الضعف . والوهن والموهن : ساعة تمضي في الليل .
الأعلون : واحدة الأعلى ، ومؤنثة العلياء ، وجمعه العليات والعلى . والفرق بين
اللمس والمس ان اللمس لصوق باحساس . والمس : لصوق فقط . والدولة : الكرة
لفريق بنيل المراد . وأدال الله فلانا من فلان : إذا جعل الكرة له عليه . وتداول القوم
الشئ : إذا صار من بعضهم إلى بعض . وضم الدال في الدولة وفتحها لغتان .
وقيل : الضم في المال ، والفتح في الحرب .
الاعراب : ( وأنتم الأعلون ) : جملة في موضع الحال : كأنه قال : لا تحزنوا
عالين أي : منصورين على الأعداء . ويحتمل أن يكون لا موضع لها في الاعراب ،
لأنها اعتراض بوعد مؤكد ، وتقديره : ولا تهنوا ، ولا تحزنوا ان كنتم مؤمنين وأنتم
الأعلون مع ذلك . وقوله ( وليعلم الله ) : العامل في اللام محذوف ، يدل عليه أول
الكلام ، وتقديره وليعلم الله الذين آمنوا نداولها . ويجوز أن يعمل فيه نداولها الذي
في اللفظ ، وتقديره نداولها بين الناس بضروب من التدبير ، وليعلم الله الذين آمنوا .
النزول : قيل : نزلت الآية تسلية للمؤمنين ، لما نالهم يوم أحد من القتل
والجراح ، عن الزهري ، وقتادة ، وابن أبي نجيح . وقيل : لما انهزم المسلمون في
الشعب ، وأقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين ، يريد أن يعلو عليهم الجبل ،
فقال النبي : اللهم لا يعلن علينا ، اللهم لا قوة لنا الا بك . اللهم ليس يعبدك بهذه
البلدة الا هؤلاء النفر . فأنزل الله تعالى الآية . وتاب نفر رماة ، فصعدوا الجبل ،
ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله : ( وأنتم
الأعلون ) عن ابن عباس . وقيل : نزلت الآية بعد يوم أحد ، حين أمر رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بطلب القوم ، وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم . وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
لا يخرج الا من شهد معنا بالأمس . فاشتد ذلك على المسلمين ، فأنزل الله تعالى
هذه الآية ، عن الكلبي . ودليله قوله تعالى : ( ولا تهنوا ) في ابتغاء القوم الآية .
المعنى : ثم حث الله تعالى المسلمين على النجدة ، ونهاهم عن الوهن
والحزن ، ووعدهم الغلبة في الحال ، وحسن العاقبة في المآل ، فقال : ( ولا تهنوا )
أي : ولا تضعفوا عن قتال عدوكم ( ولا تحزنوا ) بما يصيبكم في أموالكم وأبدانكم .
وقيل : لا تضعفوا بما نالكم من الجراح ، ولا تحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل
تفسير مجمع البيان — صفحة 398
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٨