بها ، والعقوبة عليها ، والله تعالى متفضل بذلك ، لان اسقاط العقاب عند التوبة ،
تفضل منه . وأما استحقاق الثواب بالتوبة ، فواجب لا محالة عقلا ، لأنه لو لم يكن
مستحقا بالتوبة ، لقبح تكليفه التوبة ، لما فيها من المشقة .
النظم : قيل : إن الآية اتصلت بما قبلها ، لأنها من صفة المتقين . وقيل : بل
هما فرقتان بين تعالى أن الجنة للمتقين المنفقين في السراء والضراء ، إلى آخر الآية .
ولمن عثر ثم تاب ، ولم يصر .
( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة
المكذبين 137 هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين 138 ) .
اللغة : السنة : الطريقة المجعولة ليقتدى بها ، ومن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال لبيد :
من معشر سنت لهم آباؤهم ، ولكل قوم سنة ، وامامها
وقال سليمان بن قتة :
وان الأولى بالطف من آل هاشم تآسوا فسنوا للكرام التآسيا
وأصل السنة : الاستمرار في جهة ، يقال : سن الماء : إذا صبه حتى يفيض
من الاناء . وسن السكين بالمسن : إذا أمره عليه لتحديده ، ومنه السن : واحد
الأسنان لاستمرارها على منهاج . والسنان : لاستمرار الطعن به . والسنن : استمرار
الطريق . والعاقبة : ما يؤدي إليها السبب المتقدم وليس كذلك الآخرة ، لأنه قد كان
يمكن ان تجعل هي الأولى في العدة . والموعظة : ما يلين القلب ، ويدعو إلى
التمسك بما فيه من الزجر عن القبيح والدعاء إلى الجميل . وقيل : الموعظة هو ما
يدعو بالرغبة والرهبة إلى الحسنة ، بدلا من السيئة .
المعنى : لما بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر في الدنيا والآخرة ، بين أن
ذلك عادته في خلقه ، فقال : ( قد خلت ) أي : قد مضت ( من قبلكم ) يا أصحاب
محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : هو خطاب لمن انهزم يوم أحد ( سنن ) من الله في الأمم
السالفة ، إذا كذبوا رسله ، وجحدوا نبوتهم بالاستئصال ، وتبقية آثارهم في الديار
للاعتبار والاتعاظ ، عن الحسن وابن إسحاق . وقيل : سنن أي أمثال ، عن ابن زيد .
تفسير مجمع البيان — صفحة 396
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٦