الوعد بالامداد بالملائكة كان يوم أحد ، وعدهم الله المدد ان صبروا ، عن عكرمة
والضحاك .
( منزلين ) أنزلهم الله من السماء إلى الأرض لنصرتكم . ( بلى ) تصديق للوعد
أي : يفعل كما وعدكم ، ويزيدكم ( ان تصبروا ) معناه : ان صبرتم على الجهاد ،
وعلى ما أمركم الله تعالى ( وتتقوا ) معاصي الله ، ومخالفة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
( ويأتوكم ) يعني المشركين ان رجعوا إليكم ( من فورهم هذا ) أي : من وجههم
هذا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدي . وعلى هذا فإنما هو من فور
الابتدار لهم ، وهو ابتداؤه . وقيل : معناه من غضبهم هذا ، عن مجاهد وأبي صالح
والضحاك . وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر ، مما لقوا ، فهو من فور الغضب وهو
غليانه ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ) أي : يعطكم مددا لكم ونصرة .
وإنما قال ذلك ، لان الكفار في غزوة أحد ندموا بعد انصرافهم لم لم يغيروا على
المدينة ، وهموا بالرجوع ، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر أصحابه بالتهيؤ للرجوع
إليهم . وقال لهم : ( ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) . ثم قال : إن
صبرتم على الجهاد ، وراجعتم الكفار ، أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة
مسومين . فأخذوا في الجهاد ، وخرجوا يتبعون الكفار على ما كان بهم من الجراح .
فأخبر المشركين من مر برسول الله ، أنه خرج يتبعكم . فخاف المشركون ان رجعوا أن
تكون الغلبة للمسلمين ، وأن يكون قد التأم إليهم من كان تأخر عنهم ، وانضم إليهم
غيرهم ، فدسوا نعيم بن مسعود الأشجعي ، حتى يصدهم بتعظيم أمر قريش ،
وأسرعوا في الذهاب إلى مكة ، وكفى الله المسلمين أمرهم ، والقصة معروفة .
ولذلك قال قوم من المفسرين : ان جميعهم ثمانية آلاف . وقال الحسن :
خمسة آلاف جميعهم ، منهم ثلاثة آلاف المنزلين . على أن الظاهر يقتضي أن
الامداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر ، لان قوله ( إذ تقول للمؤمنين ) الآية يتعلق بقوله :
( ولقد نصركم الله ببدر ) الآية . ثم استأنف حكم يوم أحد فقال : ( بلى ان تصبروا
وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ) أي : ان يرجعوا إليكم بعد انصرافهم ، أمدكم ربكم
بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وهذا قول البلخي ، ورواه عن عمرو بن دينار عن
عكرمة قال : لم يمدوا يوم أحد ، ولا بملك واحد . وعلى هذا فلا تنافي بين
الآيتين .
تفسير مجمع البيان — صفحة 382
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٢