فارت العين بالماء : إذا جاشت به . ومنه الفوارة لأنها تفور بالماء ، كما تفور القدر بما
فيها . ومنه جاء على الفور أي : على ابتداء الحمى قبل أن تبرد عنه نفسه . وقيل :
الفور القصد إلى الشئ بحدة .
الاعراب : ( وأنتم أذلة ) : في موضع نصب على الحال . و ( أن يمدكم
ربكم ) : في موضع رفع بأنه فاعل : ألن يكفيكم ( 1 ) امدادكم . وقوله : ( من فورهم
هذا ) : هذا في موضع جر صفة لفورهم . وقوله ( ولتطمئن قلوبكم به ) : معطوف
على قوله ( بشرى لكم ) لان تقديره لتبشروا به ، ولتطمئن .
المعنى : ثم بين الله تعالى ما فعله بهم من النصر يوم بدر فقال : ( ولقد
نصركم الله ) أيها المؤمنون ( ببدر ) بتقوية قلوبكم ، وبما أمدكم به من الملائكة ،
وبالقاء الرعب في قلوب أعدائكم ( وأنتم أذلة ) أي : ضعفاء عن المقاومة ، قليلو
العدد ، قليلو العدة ، جمع ذليل . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان المهاجرون
يوم بدر سبعة وسبعين رجلا ، والأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا ، والجميع ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلا ، وكان المشركون نحوا من ألف رجل .
وروي عن بعض الصادقين انه قرأ ( وأنتم ضعفاء ) وقال : لا يجوز وصفهم
بأنهم أذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان صاحب راية رسول الله يوم بدر أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وقيل :
سعد بن معاذ . ( فاتقوا الله ) أي : اجتنبوا معاصيه ، واعملوا بطاعته . ( لعلكم
تشكرون ) أي : لتقوموا بشكر نعمته ( إذا تقول ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي : إذ تقول
يا محمد ( للمؤمنين ) من أصحابك :
ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ) هو اخبار بأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لقومه : ألن يكفيكم يوم بدر ان جعل ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة
مددا لكم ؟ قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم : ان الامداد بالملائكة كان يوم
بدر . وقال ابن عباس : لم تقاتل الملائكة الا يوم بدر ، وكانوا في غيره من الأيام عدة
ومددا . وقال الحسن : كان جميعهم خمسة آلاف ، فمعناه : يمددكم ربكم بتمام
خمسة آلاف . وقال غيره : كانوا ثمانية آلاف ، فمعناه بخمسة آلاف أخر . وقيل : إن
تفسير مجمع البيان — صفحة 381
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨١