فأما التي صخت فأزد شنوءة ، * وأما التي شلت فأزد عمان ( 1 )
وقال آخر :
إذا مت كان الناس صنفين : شامت ، * وآخر مئن بالذي كنت أصنع
ولا يجوز أن يقول مررت بثلاثة صريع وجريح بالجر ، لأنه لم يستوف العدة .
ويجوز بالرفع على تقدير منهم صريع ، ومنهم جريح . فإن . قلت : مررت بثلاثة صريع
وجريح وسليم جاز الرفع والجر . فإن زدت فيه اقتتلوا ، جاز الأوجه الثلاثة . والقراءة
بالرفع لا غير . وقوله : ( رأي العين ) يجوز أن يكون مصدرا ليرى . والعين : في
موضع الرفع بأنه الفاعل . ويجوز أن يكون ظرفا للمكان كما يقول : ترونهم أمامكم .
النزول : نزلت الآية في قصة بدر ، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ،
على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، سبعة وسبعون رجلا من
المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار . وكان صاحب لواء رسول
الله " صلى الله عليه وآله وسلم " والمهاجرين ، علي بن أبي طالب " عليه السلام " ، وصاحب راية الأنصار سعد بن
عبادة . وكانت الإبل في جيش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " سبعين بعيرا ، والخيل فرسين
فرس للمقداد بن أسود ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد . وكان معهم من السلاح ستة
أدرع ، وثمانية سيوف ، وجميع من استشهد يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين ،
وثمانية من الأنصار .
واختلف في عدة المشركين فروي عن علي " عليه السلام " وابن مسعود أنهم كانوا ألفا .
وعن قتادة وعروة بن الزبير والربيع : كانوا بين تسعمائة إلى ألف ، وكانت خيلهم مائة
فرس ، ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . وكان حرب بدر أول مشهد شهده
رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وكان سبب ذلك عير أبي سفيان .
المعنى : لما وعد سبحانه الظفر لأهل الإيمان ، بين ما فعله يوم بدر بأهل الكفر
والطغيان ، فقال : ( قد كان لكم آية ) قيل : الخطاب لليهود الذين نقضوا العهد
أي : كان لكم أيها اليهود دلالة ظاهرة . وقيل : الخطاب للناس جميعا ممن حضر
الوقعة . وقيل : للمشركين واليهود . آية أي : حجة وعلامة ومعجزة دالة على صدق
هامش
( 1 ) أزد : أبو حي من اليمن . وشنوءة : قبيلة كانت مع معاوية في وقعة صفين . وعمان قبيلة كانت
مع علي " عليه السلام " .