فبات بنات الليل ( 1 ) في الليل عكفا * عكوف البواكي بينهن صريع
وهو في الشرع عبارة عن اللبث في مكان مخصوص للعبادة . والحد على
وجوه : الحد : المنع . وحدود الله : فرائضه . قال الزجاج : هي ما منع الله من
مخالفتها . والحد : جلد الزاني وغيره . والحد : حد السيف وغيره . والحد : حد
الدار . والحد : فرق بين الشيئين . والحد : نهاية الشئ التي تمنع من أن يدخله ما
ليس منه ، أو أن يخرج عنه ما هو منه . وقال الخليل : الحد الجامع المانع .
والحداد : البواب . قال الأعشى :
فقمنا ، ولما يصح ديكنا * إلى جونة ( 2 ) عند حدادها
يعني : صاحبها الذي يحفظها ويمنعها . وكل من منع شيئا فهو حداد . ومن
ذلك أحدت المرأة على زوجها معناه : امتنعت من الزينة . والحديد إنما سمي حديدا
لأنه يمتنع به من الأعداء . فأصل الباب : المنع .
النزول : روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، رفعه إلى أبي عبد الله ،
قال : كان الأكل محرما في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، وكان النكاح حراما بالليل
والنهار في شهر رمضان ، وكان رجل من أصحاب رسول الله يقال له مطعم بن جبير ،
أخو عبد الله بن جبير ، الذي كان رسول الله وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من
الرماة ، وفارقه أصحابه ، وبقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب . وكان
أخوه هذا مطعم بن جبير شيخا ضعيفا ، وكان صائما ، فأبطأت عليه أهله بالطعام ،
فنام قبل أن يفطر ، فلما انتبه قال لأهله : قد حرم علي الأكل في هذه الليلة . فلما
أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه ، فرآه رسول الله ، فرق له . وكان قوم من
الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان ، فأنزل الله هذه الآية فأحل النكاح بالليل
في شهر رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر .
واختلفت العامة في اسم هذا الرجل من الأنصار ، فقال بعضهم : قيس بن
صرمة . وقيل : أبو صرمة . وقيل : أبو قيس بن صرمة . وقيل : صرمة بن إياس .
وقالوا : جاء إلى رسول الله فقال : عملت في النخل نهاري أجمع حتى إذا أمسيت ،
فأتيت أهلي لتطعمني ، فأبطأت فنمت فأيقظوني وقد حرم علي الأكل ، وقد أمسيت
هامش
( 1 ) بنات الليل ، وبنات الصدر : الهموم . الصريع : المصروع ، المجنون .
( 2 ) الجونة : الخابية المطلية بالقار . والمراد ما فيها من الخمر