أن يكون فاعل فعل مقدر أي : فيصيبها طل .
المعنى : ( ومثل الذين ينفقون ) أي : يخرجون ( أموالهم ) في أعمال البر
( ابتغاء مرضات الله ) أي : طلبا لرضاء الله ( وتثبيتا من أنفسهم ) بقوة اليقين والبصيرة
في الدين ، عن سعيد بن جبير والسدي والشعبي . وقيل : معناه أنهم يثبتون أين
يضعون صدقاتهم ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : معناه وتوطينا لنفوسهم على الثبوت
على طاعة الله ، عن أبي علي الجبائي . واعترض على الحسن ومجاهد بأنه لم يقل
وتثبيتا ، وليس هذا بشئ ، لأنهم إذا ثبتوا أنفسهم فقد ثبتوا . وقوله ( كمثل جنة
بربوة ) معناه : كمثل بستان لمرتفع من الأرض ، وإنما خص الربوة لأن نبتها يكون
أحسن ، وريعها أكثر من المستغل الذي يسيل الماء إليه ، ويجتمع فيه ، فلا يطيب
ريعه . ألم تر إلى قول الأعشى :
ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل ( 1 )
فخص بها الحزن للمعنى الذي ذكرناه . ( أصابها وابل ) أي : أصاب هذه
الجنة مطر شديد ( فآتت أكلها ضعفين ، أي : فأعطت غلتها ضعفي ما تعطي إذا
كانت بأرض مستغلة . ويحتمل أن يكون معناه مرتين في كل سنة واحدة ، كما قال
سبحانه ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) ومعناه : كل ستة أشهر فيما روي . وقال أبو
عبد الله " عليه السلام " معناه : يتضاعف ( 2 ) أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله . ( فإن لم
يصبها وابل ) أي : مطر شديد ( فطل ) أي : أصابها مطر لين ، أراد به أن خيرها لا
يخلف على كل حال ، ولا يرى الغبار عليها على كل حال ، وإنما ارتفع فطل على
تقدير فالذي يصيبها طل . ( والله بما تعملون بصير ) معناه : عالم بأفعالكم فيجازيكم
بحسبها . وقيل : عالم بالمرائي والمخلص ( 3 ) ، وفيه ترغيب وترهيب .
( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها
الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ، ذرية ضعفاء فأصابها
هامش
( 1 ) أي : في معلقته . وحبر ما في شعره من بعده وهو : " يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها
إذ دنا الأصل " .
( 2 ) [ تمر كما يتضاعف ] .
( 3 ) [ عن أبي مسلم ] .