الشدة . والصلد ( 1 ) : الحجر الأملس ، قال الشاعر :
ولست بجلب ، جلب ريح ، وقرة ، * ولا بصفا صلد عن الخير معزل ( 2 )
والصلد من الأرض : ما لا ينب شيئا لصلابته . والصلد : البخيل . وصلد
الزند صلودا : إذا لم يور نارا . وفرس صلود : إذا أبطأ عرقه . وقدر صلود : إذا أبطا
عليها . وأصل الباب : ملاسة في صلابة .
الاعراب : ( الكاف ) في قوله . ( كالذي ينفق ماله ) : في موضع نصب على
الحال من الواو في ( تبطلوا ) . ( رئاء الناس ) : مصدر وضع موضع الحال من
الضمير في ( ينفق ) تقديره ينفق ماله مرائيا . ويجوز أن يكون مفعولا له . ( عليه
تراب ) : جملة في موضع جر بكونه صفة ( صفوان ) . و ( صلدا ) حالي من
( تركه ) . وذو الحال الهاء . و ( لا يقدرون ) : جملة فعلية في موضع الحال .
والواو : عائد إلى بعني الذي ، لأنه جنس ، لا إلى لفظه .
المعنى : ثم أكد تعالى ما قدمه بما ضرب من الأمثال ، فقال : ( يا أيها الذين
آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ) أي : بالمنة على
السائل . وقيل : بالمنة على الله ( والأذى ) بمعنى أذى صاحبها . ثم ضرب تعالى
مثلا لعمل المنان ، وعمل المنافق جميعا ، فإنهما إذا فعلا الفعل على غير الوجه
المأمور به ، فإنهما لا يستحقان عليه ثوابا . وهذا هو معنى الإبطال : وهو إيقاع العمل
على غير الوجه الذي يستحق عليه الثواب ، فقال : ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس )
هذا يدخل فيه المؤمن والكافر إذا أخرجا المال للرئاء .
( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) هذا للكافر خاصة أي : لا يصدق بوحدانية الله ،
ولا بالبعث والجزاء . وقيل : إنه صفة للمنافق ، لأن الكافر معلن غير مراء ، وكل مراء
كافر ، أو منافق ( فمثله كمثل صفوان ) أي : حجر أملس ( عليه تراب فأصابه وابل )
أي : مطر عظيم القطر ، شديد الوقع ( فتركه صلدا ) حجرا صلبا أملس . شبه
سبحانه فعل المنافق والمنان ، بالصفا الذي أزال المطر ما عليه من التراب ، فإنه لا
يقدر أحد على رد ذلك التراب عليه ، كذلك إذا دفع المنان صدقة ، وقرن بها المن ،
هامش
( 1 ) [ الصلب ] .
( 2 ) الجلب : السحاب لا ماء فيه . القرة : البرد . قوله : جلب ريح وقرة : عطف ببان .