صفاته . ويجوز أن يجعل للواحد ثانيا ، ولا يجوز أن يجعل للأحد ثانيا ، لأن الأحد
يستوعب جنسه بخلاف الواحد . ألا ترى أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز
أن يقاومه اثنان . ولما قلت لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه اثنان ، ولا أكثر ، فهو
أبلغ . وقال أبو جعفر الباقر ( ع ) في معنى ( قل هو الله أحد ) أي : قل أظهر ما
أوحينا إليك ، وما نبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها عليك ، ليهتدي بها من ألقى
السمع وهو شهيد ، وهو اسم مكنى مشار إلى غائب . فالهاء تنبيه عن معنى ثابت ،
والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند
الحواس ، وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة إلى المشاهد المدرك ،
فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو
إليه ، حتى نراه وندركه ، ولا نأله فيه . فانزل الله سبحانه : ( قل هو الله أحد ) فالهاء
تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ، ولمس الحواس ، وأنه
يتعالى عن ذلك ، بل هو مدرك الأبصار ، ومبدع الحواس .
وحدثني أبي عن أبيه ، عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : رأيت الخضر في
المنام ، قبل بدر بليلة ، فقلت له : علمني شيئا أنتصر به على الأعداء . فقال : قل :
يا هو ! يا من لا هو إلا هو ! فلما أصبحت قصصت على رسول الله ( ص ) فقال : يا
علي ! علمت الاسم الأعظم . فكان على لساني يوم بدر . قال وقرأ ( ع ) يوم بدر
( قل هو الله أحد ) فلما فرغ ، قال : يا هو ! يا من لا هو إلا هو ! اغفر لي ،
وانصرني على القوم الكافرين . وكان يقول ذلك يوم صفين ، وهو يطارد . فقال له
عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ! ما هذه الكنايات ؟ قال : اسم الله الأعظم ، وعماد
التوحيد الله ، لا إله إلا هو . ثم قرأ : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا
العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) وآخر الحشر . ثم نزل فصلى أربع
ركعات قبل الزوال .
قال : وقال أمير المؤمنين ( ع ) الله معناه : المعبود الذي يأله فيه الخلق ، ويؤله
إليه . الله المستور عن إدراك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات . وقال
الباقر ( ع ) : الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن إدراك ماهيته ، والإحاطة بكيفيته .
وتقول العرب : أله الرجل إذا تحير في الشئ ، فلم يحط به علما . ووله إذا فزع إلى
شئ . قال : والأحد الفرد المتفرد ، والأحد ، والواحد ، بمعنى واحد وهو المتفرد
تفسير مجمع البيان — صفحة 486
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨٦