بما تمر به ، فإذا جفت لا تسمى علقة . والعلق : ضرب من الدود أسود ، لأنه يعلق
على العضو فيمتص منه الدم . والرجعي الرجوع والمرجع واحد . والسفع : الجذب
الشديد ، يقال : سفعت بالشئ إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . وسفعته النار
والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه . ومنه الحديث . ( ليصيبن أقواما سفع من
النار ) أي تشويه خلقة . والناصية : شعر مقدم الرأس ، سميت بذلك لأنها متصلة
بالرأس من قولهم ناصى يناصي مناصاة إذا وصل . قال الراجز : ( قي تناصيها بلاد
قي ) ( 1 ) . النادي : مجلس أهل النادي ، ثم كثر فسمي كل مجلس ناديا ، وواحد
الزبانية : زبينة ، عن أبي عبيدة ، وزبنى ، عن الكسائي ، وزابن ، عن الأخفش .
أخذ من الزبن وهو الدفع . والناقة تزبن الحالب أي تركضه برجلها . قال الشاعر :
ومستعجب مما يرى من أنائنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم ( 2 )
الاعراب : ( خلق الانسان من علق ) . تخصيص بعد تعميم ، ألا ترى أن قوله
خلق الانسان بعد قوله ( خلق ) خصوص بعد عموم ، فهو مثل قوله ( يؤمنون
بالغيب ) ، ثم قال : ( وبالآخرة هم يوقنون ) فخصص الآخرة بعد ذكر الغيب الذي
هو عام لكل ما غاب عنا ، وعكسه قول لبيد :
وهم العشيرة أن يبطئ حاسد * أو أن يلوم بحاجة لوامها ( 3 )
ألا ترى أن اللوم أعم من التبطئة ، لأن التبطئة نسبة قوم إلى البطء ، فهذا بعض
اللوم . وقوله : ( إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) الضمير المستكن في رآه ، عائد
إلى الضمير المستكن في يطغى . والهاء في رآه عائد إلى الضمير المستكن فيه .
وإنما جاز أن يعود الضمير المنصوب إلى ضمير الفاعل في باب علمت وأخواتها ، من
غير ذكر النفس لدخول هذه الأفعال على المبتدأ والخبر . والخبر هو نفس المبتدأ ،
فتقول علمتني وحسبتني أفعل كذا . ولا يجوز في غيرها إلا بواسطة النفس ، تقول :
ضربت نفسي ، ولا تقول ضربتني . و ( أن رآه ) : في محل نصب لأنه مفعول له .
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت للعجاج ، وصدره : ( وبلدة نياطها نطي ) . والقي : القفر .
( 2 ) ترمرم : حرك فاه بالكلام .
( 3 ) البيت من معلقته الشهيرة ، وقوله : ( أن يبطئ ) أي : كراهية أن يبطئ ، وكذا قوله ( وأن يلوم )
وفي رواية الزوزني ( أو أن يعمل مع العدو لئامها ) .