فاقتحموها بطاعة الله ، عز وجل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن أمامكم عقبة
كؤودا لا يجوزها المثقلون ، وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة ) . وعن ابن عباس
أنه قال : هي النار نفسها . وروي عنه أيضا أنها عقبة في النار وثالثها : ما روي عن
مجاهد والضحاك والكلبي أنها الصراط يضرب على جهنم ، كحد السيف ، مسيرة
ثلاثة آلاف ، سهلا وصعودا وهبوطا ، وإن في جنبيه كلاليب وخطاطيف ( 1 ) ، كأنها
شوك السعدان ، فمن بين مسلم وناج ، ومخدوش في النار ، منكوس ، فمن الناس
من يمر عليه كالبرق الخاطف ، ومنهم من يمر عليه كالريح العاصف ، ومنهم من يمر
عليه كالفارس ، ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو ، ومنهم من يمر عليه كالرجل
يسير ، ومنهم من يزحف زحفا ، ومنهم الزالون والزالات ، ومنهم من يكردس في
النار ( 2 ) ، واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء .
وقال سفيان بن عيينة : كل شئ قاله سبحانه ( وما أدراك ) فإنه أخبره به ، وكل
شئ قال فيه ( وما يدريك ) فإنه لم يخبره به . وروي مرفوعا عن البراء بن عازب
قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ! علمني عملا يدخلني
الجنة . قال : ( إن كنت أقصرت الخطبة ، لقد عرضت المسألة . أعتق النسمة ، وفك
الرقبة . فقال : أو ليسا واحدا ؟ قال : لا . عتق النسمة أن تنفرد بعتقها . وفك الرقبة
أن تعين في ثمنها . والفئ على ذي الرحم الظالم ، فإن لم يكن ذلك فأطعم
الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك
فكف لسانك إلا من الخير ) . وقيل : إن معنى فك رقبة أن يفك رقبة من الذنوب
بالتوبة ، عن عكرمة . وقيل : أراد فك نفسه من العقاب بتحمل الطاعات عن
الجبائي .
( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) أي ذي مجاعة . قال ابن عباس : يريد بالمسغبة
الجوع . وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أشبع
جائعا في يوم سغب ، أدخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنة ، لا يدخلها إلا
من فعل مثل ما فعل ) . وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من
هامش
( 1 ) الخطاطيف جمع الخطاف : حديدة معوجة اختطف بها الشئ . والكلاليب جمع الكلوب وهو
بمعناه أيضا .
( 2 ) رجل مكردس : جمعت يداه ورجلاه ، فشدت فألقي إلى موضع .