ورابعها : إن الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم القيامة . وعن أبي الدرداء ، عن
النبي ( ص ) قال : ( أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة ، فإنه يوم مشهود تشهده
الملائكة ، وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته ، حتى يفرغ منها . قال :
فقلت وبعد الموت ؟ فقال : إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، فنبي
الله حي يرزق ) وخامسها : إن الشاهد الملك ، يشهد على بني آدم ، والمشهود يوم
القيامة ، عن عكرمة ، وتلا هاتين الآيتين : ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد )
وذلك يوم مشهود ) وقد قيل في ذلك أقوال أخر ، كقول الجبائي : الشاهد الذين
يشهدون على الناس ، والمشهود هم الذين يشهد عليهم . وقول الحسين بن الفضل :
الشاهد هذه الأمة ، والمشهود سائر الأمم ، لقوله ( لتكونوا شهداء على الناس )
وقيل : الشاهد أعضاء بني آدم ، والمشهود هم لقوله ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم )
الآية . وقيل : الشاهد الحجر الأسود ، والمشهود الحاج . وقيل : الشاهد الأيام
والليالي ، والمشهود بنو آدم . وينشد للحسين بن علي ( ع ) :
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا ، * وخلفت في يوم ، عليك شهيد
فإن أنت بالأمس اقترفت إساءة ، * فقيد بإحسان ، وأنت حميد
ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد ، * لعل غدا يأتي ، وأنت فقيد
وقيل : الشاهد الأنبياء ، والمشهود محمد ( ص ) بيانه ( وإذ أخذ الله ميثاق
النبيين ) إلى قوله : ( فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) . وقيل : الشاهد الله ،
والمشهود لا إله إلا الله . بيانه قوله : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) الآية . وقيل :
الشاهد الخلق ، والمشهود الحق . وإليه أشار الشاعر بقوله :
أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة ، * وفي كل تسكينة شاهد
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
فهذه ثمانية أقوال أخر ( قتل أصحاب الأخدود ) أي لعنوا بتحريقهم الناس في
الدنيا قبل الآخرة ، والمراد به الكافرون الذين حفروا الأخدود ، وعذبوا المؤمنين
بالنار . ويحتمل أن يكون إخبارا عن المسلمين الذين عذبوا بالنار في الأخدود ،
والمعنى أنهم قتلوا بالإحراق في النار . ذكرهم الله سبحانه ، وأثنى عليهم بحسن
بصيرتهم ، وصبرهم على دينهم ، حتى أحرقوا بالنار لا يعطون التقية بالرجوع عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 316
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٦