اللغة : الانفطار والانشقاق والانصداع نظائر . والانتشار : تساقط الشئ من
الجهات . والتفجير : خرق بعض مواضع الماء إلى بعض على التكثير ، ومنه الفجور
لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب . ومنه الفجر لانفجاره بالضياء .
وبعثرت الحوض وبحثرته : إذا جعلت أسفله أعلاه . والبعثرة والبحثرة إثارة الشئ
بقلب باطنه إلى ظاهره ، والغرور : ظهور أمر يتوهم به جهلا الأمان من المحذور ،
يقال : غره غرورا واغتره اغترارا . قال الحرث بن حلزة :
لم يغروكم غرورا ، ولكن * رفع الآل جمعهم ، والضحاء ( 1 )
الاعراب : قوله ( في أي صورة ما شاء ) يجوز أن تكون ( ما ) مزيدة مؤكدة ،
والمعنى : في أي صورة شاء ركبك ، إما طويلا ، وإما قصيرا ، وإما كذا وكذا يكون
( ركبك ) عطفا على ( عدلك ) فحذف الواو . ويجوز أن يكون ما في معنى الشرط
والجزاء ، فيكون المعنى : في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك ، ولا يكون
على هذا قوله ( في أي صورة ) من صلة ( ركبك ) ، لأن سيبويه قال : إن تضرب
زيدا أضرب عمرا ، ولا يجوز تقديم عمرو على ( إن ) ، فوجب أن يكون قوله ( في أي
صورة من صلة مضمر ، ولا يكون من صلة عدلك ، لأنه استفهام ، فلا يعمل فيه ما
قبله . ( يصلونها ) : في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن يكون في موضع
رفع ، فيكون خبرا لأنه خبر بعد خبر ، والتقدير : إن الفجار في جحيم صالون .
المعنى : ( إذا السماء انفطرت ) أي انشقت وتقطعت ، ومثله : ( يوم تشقق
السماء بالغمام ) الآية . ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت وتهافتت . قال ابن
عباس : سقطت سودا لا ضوء لها ( وإذا البحار فجرت ) أي : فتح بعضها في بعض ،
عذبها في ملحها ، وملحها في عذبها ، فصارت بحرا واحدا ، عن قتادة والجبائي .
وقيل : معناه ذهب ماؤها ، عن الحسن . ( وإذا القبور بعثرت ) أي قلب ترابها ،
وبعث الموتى الذين فيها . وقيل : معناه بحثت عن الموتى ، فأخرجوا منها يريد عند
البعث ، عن ابن عباس ومقاتل . ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) وهذا كقوله
هامش
( 1 ) البيت من ( المعلقات ) . والآل : السراب . أي : لم يأتوكم بغتة ، وأنتم ترونهم في ضحى
النهار ، وخلال السراب .