مقدمة الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن لكل نبي ورسول معجزة تثبت رسالته ونبوته ، بحيث لا يمكن لأي
شخص عادي أن يجئ بمثلها ، لكي يتميز هذا النبي عن غيره من الناس ،
بإتيانه هكذا خوارق عادات ومعجزات .
وقد اختلفت معجزة كل نبي عن معجزة غيره ، حسب عادات مجتمع
ذلك الوقت وأطوارهم ومعارفهم ، فكان الرائج في عصر النبي موسى عليه السلام ،
بين المصريين صناعة السحر المبتنية على قوانين عادية يجري عليها التعليم
والتعلم . فلأجل ذلك اقتضت الحكمة الإلهية أن يحتج عليهم بمعجزة
العصا ، التي ألقاها موسى عليه السلام أمام أعينهم فصارت ثعبانا تلقف ما يأفكون ،
وما يسحرون به الناس من الحبال والعصي . ثم رجوع العصا إلى حالها
الأول ، وزوال أثر الحبال والعصي . فإنهم بسبب معرفتهم لحدود السحر ،
عرفوا أن أمر العصا خارج عن صناعة السحر ، وعن حدود القدرة البشرية ،
ولذا آمن السحرة بالنبي موسى عليه السلام .
وأما عصر النبي عيسى عليه السلام ، فكان للطب فيه رواج كثير ، حيث إن
فلسطين كانت مستعمرة لليونان ، الذين كانوا بارعين في الحكمة والطب
وشفاء الأمراض ، فكانت معجزة المسيح عليه السلام ، بشفاء الأبرص والأكمه
والأعمى ، هو خارج عن حدود الطب . وأمور كهذه لا تكون إلا خارقا